رئيس التحرير
عصام كامل

المحاولة الفاشلة لاغتيال ترامب

18 حجم الخط

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعرض مساء أول أمس لمحاولة اغتيال فاشلة، أثناء حضوره لأول مرة الاحتفالية السنوية لجمعية صحفيي البيت الأبيض، التي أقيمت بفندق هيلتون واشنطن في قلب العاصمة الأمريكية، هذه الاحتفالية تقام كل عام ويحضرها الرئيس وكبار المسئولين تقديرا للصحفيين الأمريكيين والأجانب، الذين يقومون بتغطية نشاط الرئيس ومقابلاته في البيت الأبيض..

 

وكان الرئيس ترامب في فترة رئاسته الأولى يرفض حضور هذه الاحتفالية لعلاقاته السيئة بعدد من الصحفيين، خاصة العاملين في قناة السي إن إن وبعض القنوات الأخرى، ويتهمهم دائما بأنهم يعملون ضده ويحاولون الإساءة إليه، ولكن قرر الرئيس ترامب حضور هذه الاحتفالية هذا العام.. 

 

وكان من الطبيعي أن تستنفر كافة الأجهزة الأمنية، والسي أي إيه، والإف بي آي، والخدمة السرية، لتأمين هذه الاحتفالية داخل الفندق وخارجه والطرق المؤدية إليه، خاصة أن هذا الفندق شهد محاولة اغتيال الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان عام 1980، أثناء خروجه بعد اجتماع مهم عقده فيه، حيث أطلق مجهول النار عليه وهو يستعد لركوب سيارته، فدفعه أحد الحراس داخل سيارته بينما تمكن الحرس من قتل الجاني.

 
وكان الرئيس الأمريكي جون كينيدي قد اغتيل عام 1963 وهو في سيارته المكشوفة مع زوجته جاكلين في قلب ولاية تكساس، حيث أطلق مجهول النار عليه برصاصتين في رقبته، فتوفي في الحال، وألقت قوات الأمن القبض علي القاتل، وتبين أنه كان جنديا في القوات البحرية يدعي أوزوالد.. 

وقتل أثناء محاكمته بعد عدة أيام، حيث أطلق مجهول النار عليه ولاذ بالفرار، وتردد في ذلك الوقت أن إسرائيل كانت وراء هذه العملية، لأنه كان قد أدلي بتصريح طالب فيه بضرورة أقامة الدولة الفلسطينية وإنهاء الإحتلال الإسرائيلي، فكان عليه أن يدفع حياته ثمنا لهذا التصريح.


وداخل قاعة الإحتفالات في فندق هيلتون واشنطن القريب من البيت الأبيض، كانت الإستعدادات والإجراءات الأمنية تسير بشكل رائع وامتلأت القاعة عن آخرها بكبار المسئولين وعائلاتهم، والصحفيين والجميع يستعدون لقضاء سهرة ممتعة يستمعون فيها لخطاب الرئيس بهذه المناسبة التي يشارك فيها لأول مرة.. 

 

وبعد فترة قصيرة من بداية الإحتفالية سمعت طلقات رصاص في الخارج، وأسرع أفراد الأمن حول الرئيس لتأمينه وطالبوا الجميع للنزول تحت الطاولات لتأمينهم، بينما أخرج الحرس دي فانس نائب الرئيس من باب جانبي، وخرج الرئيس وزوجته من باب آخر.. 

 

وتمكنت قوات الأمن خارج القاعة من مطاردة الجاني والقبض عليه، وتبين أنه شاب أمريكي الجنسية يدعي كول توماس ويبلغ من العمر 31 عاما، ومقيم في ولاية كاليفورنيا وهو مدرس ومطور لألعاب الفيديو، وكان يحمل بندقية وحاول اقتحام البوابة الأمنية المؤدية إلي قاعة الإحتفال، ومنعته قوات الأمن فأخرج سلاحه، وبدأ إطلاق النار وتمكن رجال الأمن من القبض عليه.. 

 

وكشفت التحريات أنه كان قد وصل إلي الفندق قبل ثلاثة أيام من الإحتفالية ومعه بندقية وطبنجة وحجز غرفة، وإعترف في التحقيقات أنه حضر بالقطار من كاليفورنيا إلي واشنطن حتي لا تكتشف الأسلحة بحوزته، وأنه كان يريد قتل عدد من المسئولين في الحكومة ولم يكشف بعد سبب القيام بهذه العملية وينتظر أن تبدأ محاكمته اليوم.


وصرح ترامب عقب الحادث بنصف ساعة بأن الجاني ذئب منفرد، وأنه مختل عقليا، وإنتهز ترامب فرصة هذا الحادث ليؤكد أهمية تنفيذ مشروعه لإنشاء صالة حديثة ومؤمنة ومجهزة للإحتفالات في حديقة البيت الأبيض، والتي يعترض الكونجرس عليها لتكلفتها العالية، والتي تصل إلي أكثر من 400 مليون دولار.

ولعل هذا الحادث يدق جرس إنذار للرئيس الأمريكي بضرورة إنهاء الحروب المشتعلة حاليا، والتي يقوم بها بالتنسيق والتعاون مع إسرائيل في إيران وغزة ولبنان والعراق ومضيق هرمز، والتي تؤثر علي الإقتصاد العالمي، وتعاني من آثارها كافة دول العالم وفي مقدمتها أمريكا نفسها.. 

وتحمل الخزانة الأمريكية أعباء كبيرة أدت لارتفاع أسعار الوقود والطاقة والمواد الغذائية، والتي يتحملها المواطن الأمريكي، ويترتب عليها انخفاض شعبية الرئيس الأمريكي، في الوقت الذي يستعد فيه لخوض انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي في شهر نوفمبر القادم.

الجريدة الرسمية
عاجل