رئيس التحرير
عصام كامل

مأساة الدكتور العوضي

18 حجم الخط

التطور السريع في وسائل التواصل الإجتماعي ساهم في سرعة انتشار الأخبار والأحداث والصور والمعلومات بسهولة، ويكفي أن تضغط علي جهاز الموبايل أو الآيباد ضغطة واحدة في مجال معين لتشاهد بالصوت والصورة كمية هائلة من الأحداث والمعلومات من مختلف أنحاء العالم في شتى المجالات..


وقد بدأ البعض يستغل هذا التطور الهائل لنشر أخبار معينة سواء كانت سياسية أو رياضية أو اقتصادية، ولكن أخطرها الاستخدام في المجال الطبي لعلاج المرضى ووصف العلاج اللازم لبعض الأمراض المستعصية، أو التي تحتاج لفترات طويلة للعلاج.


وكانت حكاية الدكتور العوضي صاحب ما يعرف بعلاج (الطيبات) صورة نموذجية لاستغلال التطور الهائل في وسائل التواصل الاجتماعي لتحقيق الشهرة والثروة بأسهل الطرق، حتى ولو تاجر بأرواح الناس، حيث سجل العديد من الفيديوهات التي يحكي فيها بلباقة طريقته الجديدة لعلاج  المرضى، والتي حققت نتائج مبهرة على حد تعبيره.


وكان هذا الطبيب الشاب يدعي ضياء الدين العوضي مواليد القاهرة عام 1979، وكان متفوقا في دراسته حتي تخرج في كلية الطب جامعة عين شمس بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وعمل بمستشفيات الدمرداش وعين شمس التخصصي، وعرف عنه مساعدة المرضي وأسموه طبيب الغلابة، وافتتح عيادة خاصة في مدينة نصر لاستقبال مرضاه.. 

وتوسع في نشاطه بطريقته الجديدة التي تقوم على استبعاد المضادات الحيوية والعلاج الكيماوي والإشعاعي لبعض الأمراض، وتنظيم الأغذية الصحية من وجهة نظره، واستبعاد العديد من الأغذية باعتبارها تؤدي لزيادة المرض وعدم علاجه.


ولم أسمع عن هذا الطبيب إلا مؤخرا حين تابعت قصة وفاته في دولة الإمارات، والجدل الدائر حول أسباب وظروف الوفاة، وهو طبيب نابه عمره 47 عاما، توفي إثر أزمة قلبية حادة بعد يومين من إقامته في أحد الفنادق في دبي، وكان تشخيص الطب الشرعي أن سبب الوفاة أزمة قلبية حادة.. 

وتم نقل الجثمان إلى القاهرة حيث دفن في مقابر الأسرة، وبدأت زوجته ومحاميه يشككون في أسباب الوفاة، ويدعون أنه قتل وأن الوفاة ليست طبيعية، ويطالبون باستخراج الجثة لإعادة تشريحها وتحديد أسباب الوفاة، ولم نعلم هل سافر إلى دبي بعد انكشاف جرائمه في مصر وتقديم العديد من البلاغات ضده لحالات عالجها بطريقته حتى الوفاة. 


وكانت نقابة الأطباء قد اتخذت قرارا منذ عدة أشهر بفصله من عضوية النقابة، لمنعه من ممارسة مهنة الطب، كما اتخذت وزارة الصحة قرارا بإغلاق عيادته في مدينة نصر بعد التحقيق في الشكاوي التي قدمت ضده من أهالي بعض المرضي، الذين توقفوا عن العلاج الذي استمر معهم عدة سنوات وبدأوا بعلاجه حتي تدهورت حالاتهم وانتقلوا إلي رحمة الله.


وتسابقت وسائل التواصل الإجتماعي في نشر فيديوهاته المسجلة التي يتحدث فيها عن  أسلوبه في علاج مرضاه بما يسمي علاج الطيبات، وأنه حقق نتائج مذهلة بهذا العلاج بدلا من العلاج التقليدي بالإشعاع والكيماوي والمضادات الحيوية، مما أدي إلي انتشار شائعات مقتله.. 

حتي أذاع الإعلامي عمرو أديب منذ يومين حلقة في برنامجه الحكاية، استضاف فيها علي الهاتف زوج الدكتورة شيماء التي كانت تعاني من مرض الذئبة الحمراء منذ عدة سنوات، والذي يؤثر علي الجهاز المناعي في الدم، وإنه كان يعمل في أمريكا وعلي اتصال يومي بها لمتابعة حالتها، ولاحظ تدهور حالتها بعد ذهابها للعوضي، دون أن تخبره.. 

 

والذي أوصاها بوقف علاجها والإستعانة بعلاجه الغذائي، ونشر صور نتائج تحليلات دمها قبل علاج العوضي، وكانت معتدلة ثم تدهورت النتائج بعد وقف العلاج، وكانت تتصل بالعوضي لاستشارتها ولا يرد عليها إلا بعد ثلاثة أيام، حتي نقلت إلي المستشفي وتوفيت.. 

 

وقال إنها دفعت له خمسة آلاف جنيه للكشف، وتبين أنه كان قد حدد سعر الكشف للمصريين ما بين أربعة إلي ستة آلاف جنيه، والكشف من الخارج والعلاج أون لاين بربعمائة دولار.

وكان المجلس الأعلي لتنظيم الإعلام قد اتخذ قرارا حكيما بحذف جميع فيديوهات هذا الدكتور من علي جميع وسائل التواصل الإجتماعي، لتطوي بذلك صفحة أليمة من إساءة استخدام وسائل التواصل الإجتماعي للإضرار بحياة المواطنين.

الجريدة الرسمية
عاجل