رئيس التحرير
عصام كامل

حرب التصريحات بين أمريكا وإيران

18 حجم الخط

بينما تتفاقم أزمة مضيق هرمز وتحاول أمريكا فرض سيطرتها عليه، والتحكم في حركة التجارة العالمية لحصار إيران والضغط عليها للموافقة علي خطتها لإنهاء الحرب، يواصل الرئيس الأمريكي ترامب إصدار التصريحات المتناقضة..

فتارة يقول إنه علي وشك الإتفاق مع إيران ثم يتراجع ويقول إن استئناف الحرب وشيك، وأن النظام في إيران علي وشك الإنهيار وأن المرشد الإيراني لا وجود له، وأنهم يحتاجون للمزيد الوقت للرد علي مقترحاته بوقف تخصيب اليورانيوم لرفع العقوبات والإفراج عن أموالهم المجيدة في أمريكا والتي تصل إلي 20 مليار دولار..

 
ويخرج وزير الخارجية ماركو روبيو بتصريحات تهدد باستئناف الحرب علي إيران قريبا ما لم توافق علي خطة ترامب، وأن مشروع الحرية الذي عرضه الرئيس ترامب يهدف لتنظيم عبور جميع الناقلات في مضيق هرمز، وليست ناقلات إيران فقط. وأنه لابد من وقف البرنامج النووي الإيراني كشرط اساسي لاتفاق السلام ورفع الحصار عنها، وقال إننا في انتظار الرد الإيراني علي المشروع الأمريكي لوقف الحرب.

 
وعلي الجانب الآخر يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو تصريحاته المتناقضة أيضا ضد إيران ولبنان، حيث تواصل إسرائيل غاراتها علي لبنان بحجة القضاء علي حزب الله والسيطرة علي الجنوب اللبناني، لإقامة منطقة عازلة لضمان أمن شمال إسرائيل.. بينما ساد الصمت عما يجري في غزة واتفاق السلام الذي أعلنه الرئيس الأمريكي في قمة شرم الشيخ في شهر أكتوبر الماضي.

 
وبينما يستعد الرئيس الأمريكي للقيام بزيارة تاريخية إلي الصين الأسبوع القادم تلبية لدعوة من الرئيس الصيني، طار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلي بكين في زيارة سريعة التقي خلالها بنظيره الصيني، وصرح عقب المقابلة بأن هناك تفاهمات بين بلاده والصين لحل الأزمة، وأن إيران لن تقبل إلا باتفاق شامل وعادل.. 

 

كما أجري عراقجي اتصالا هاتفيا مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان للتشاور حول تطورات الأزمة الراهنة مع أمريكا ونتائج مباحثاته في الصين..


وفجأة أعلن الرئيس الأمريكي وقف مشروع البركة الذي أعلنه لتنظيم حركة المرور في مضيق هرمز مؤقتا، ونقلت وكالات الأنباء تصريحات عن مسئول أمريكي يقول أن هناك مذكرة تفاهم من صفحة واحدة بين أمريكا وإيران تؤدي لاتفاق شامل ووقف الحرب بين البلدين. بينما أعلن مصدر باكستاني أن البلدين علي وشك التوصل لاتفاق نهائي.


وتتوالي حرب التصريحات بين مختلف الأطراف وسط توقعات ببداية انفراج الأزمة والتوصل لاتفاق نهائي بوقف الحرب، وإنهاء مشكلة مضيق هرمز ووقف تخصيب اليورانيوم أو انتاج سلاح نووي.

وعندما تضع الحرب أوزارها وتتوقف الغارات الجوية وتختفي أصوات أزيز الطائرات والمدافع والصواريخ وعمليات القصف والقتل والتدمير يجلس الطرفان المتحاربان، بعد حرب مدمرة دامت أكثر من شهرين ليتعرف كل منهما عن حجم الخسائر التي تعرض لها، وهل هناك مكاسب أم أنها كانت خسائر مادية يمكن تعويضها، أما الخسائر البشرية فلن يمكن تعويضها لتظل الدماء التي سالت في هذه الحرب، والأرواح التي أزهقت بدون ذنب نقطة سوداء باقية في القلوب مهما طال الزمن.

الجريدة الرسمية