رئيس التحرير
عصام كامل

كلام مدبولي مدهون بزبدة!

18 حجم الخط

قبل أيام من بدء شهر رمضان المعظم خرج علينا الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء بتصريحات متفائلة، جعلت أرباب الأسر فى طول البلاد وعرضها فى حالة غبطة وسرور تمتزج بطمأنينة وسكينة، سعداء بحرص الحكومة على مراعاة ظروفهم المعيشية بالغة الصعوبة.. 

 

وهذه التصريحات كانت تدور حول حرص الحكومة على إستقرار أسعار مختلف السلع والخدمات، مع تعهد تام بعدم تحريك الأسعار خاصة خلال شهر رمضان تحت أى ظروف، مع فرض رقابة صارمة على الأسواق من خلال تفعيل أجهزة الرقابة المختلفة، ومحاسبة المقصرين من عناصر تلك الأجهزة الذين دائما ما يوضعون فى قفص الإتهام بسبب التواطؤ مع التجار الجشعين.


قال مدبولي هذا الكلام في وقت يدرك فيه شعوب العالم جميعًا صغيرهم قبل كبيرهم أن طبول الحرب تدق بين التحالف الصهيو أميركى ضد إيران، وهو الأمر الذى سيكون له حائط صد على كافة المستويات فى مختلف البلدان، ولكن كالعادة خذل مدبولي ورفاقه جموع الشعب.. 

وأتضح أن كلامه ينطبق معه المثل الشائع "كلام الليل مدهون بزبدة.. يطلع عليه النهار يسيح"، فبمجرد بدء الحرب لجأت الحكومة إلى أساليب الحيل والألاعيب التى تكشف مدى عجزها وقامت برفع أسعار المحروقات مما أدى إلى حدوث موجة جديدة من الغلاء فى أسعار مختلف السلع. 


كما جاء فى سياق تصريحات رئيس الوزراء أن هناك تكليفات رئاسية بمواجهة الإرتفاع الكبير فى معدلات التضخم والمرتبط بالزيادات المتكررة فى الأسعار، بما يؤكد أيضًا أن الحكومة لن تلجأ إلى الغلاء مهما كانت الظروف، خاصة وأن رئيس الوزراء قال كذلك أن عقود المواد البترولية والغاز الطبيعى التى أبرمتها الهيئات الحكومية تكفى لعدة شهور.. 

 

فضلا عن وجود إحتياطى إستراتيجى هائل من السلع الغذائية، بالإضافة إلى وصول الإحتياطي النقدي بالبنك المركزي إلى معدلات تاريخية، ومع ذلك تتجه الحكومة نحو انفلات الأسعار بلامبالاة وبدون خشية من تلك التصريحات، التى تعكس مدى إتباع المسؤلين لأساليب الغش والخداع وعدم مراعاة أوضاع السواد الأعظم من الشعب، الذين تضاف على عاتقهم أعباء جديدة فى ظروف معيشية شديدة القسوة.


ومن التبجح الحكومى أن هذه الموجة الجديدة من الغلاء بسبب ظروف الحرب، ونتيجة رفع سعر البرميل إلى مستوى كبير، علما بأن الدول التى دخلت هذه الحرب لم تتجه إلى زيادة الأسعار بهذا الشكل العجيب، بالإضافة إلى أن سعر البرميل سرعان ما عاد إلى معدلات مناسبة، ولكنها عادة الحكومة التي تستغل أى ظروف لتعلق عليها شماعة الغلاء، وامتصاص دماء الشعب الكادح والاستيلاء على موارده.. 

 

فالحرب إذًا ما هى إلا سبوبة تُشبع بها الحكومة غريزتها وممارسة هوايتها المرتبطة بغلاء الأسعار، مستغلة حرص المواطنين على إستقرار البلاد وتنفيذ توجيهات الرئيس السيسى المرتبطة بعدم وقوع البلاد مرة أخرى فى براثن الفوضى، بما يعكس أن الشعب يتمتع بوطنية كبيرة تجعله محافظًا على وحدة الصف الوطني.


لقد ترك الدكتور مصطفى مدبولي المواطنين فريسة سهلة لجشع التجار وأباطرة وسائل النقل والمواصلات، وإكتفى بالجلوس ومعه جميع عناصر أجهزته الرقابية على مقاعد المتفرجين، ولم يتم تفعيل دور هذه الأجهزة ولا يحزنون، فقام التجار برفع أسعار مختلف السلع الغذائية علما بأن كثير من السلع راكدة بالأسواق، ولم يقم تجار التجزئة بشراؤها بأى زيادة فى الأسعار، ولكنهم يعلمون مدى تواطؤ أجهزة الرقابة معهم. 


أما النقل والمواصلات فقد وقعت الزيادة الجديدة التى قررتها الحكومة على رأس الركاب، والذين تحملوا أيضا الزيادة الأخرى التى قررها السادة سائقى سيارات الأجرة، الذين رفعوا سعر الأجرة بصورة مبالغ فيها فى مختلف الخطوط بالمحافظات فى ظل غياب المحافظين.

أيها السادة المسئولين ألا تدركون أن قرار الغلاء الأخير إلتهم القوة الشرائية للمواطنين فى ظل فشلكم فى مراقبة الأسواق، وعدم قدرتكم على وقف الممارسات الإحتكارية، ويؤكد أن أمر الغلاء ما هو إلا إذعانًا وخضوعًا فاضحًا لأوامر صندوق النقد الدولي، وأن المواطن في النهاية كبش الفداء لهذا الإستسلام المخزي، وللخلل الواضح في سياسة مدبولي ورفاقه، وعجزهم عن إدارة الأزمة الإقتصادية التى تعيشها البلاد في الوقت الراهن، وهو الأمر الذى يهدد السلام الإجتماعي وينذر بعواقب وخيمة!.

الجريدة الرسمية