حصار لمن؟!
الحصار البحري لمضيق هرمز الذي أعلنه ترامب حصار لمن؟! لإيران حتى تعجز عن بيع نفطها، وبالتالي حرمانها من موارد مالية هي في أشد الحاجة إليها، أم حصار للعالم الذي هو في أشد الحاجة إلى النفط الذي يمر عبر المضيق، وبأسعار مناسبة غير مرتفعة حتى لا تنفلت معدلات التضخم فيه؟!
إن ترامب اهتم في ما قبل بفتح المضيق للسيطرة على أسعار النفط التي ألهبتها الحرب، وتوعد إيران وهددها بمحو حضارتها في ليلة واحدة إذا لم تفتح المضيق لعبور ناقلات النفط إلى الأسواق العالمية والآن يفعل النقيض تمامًا.. يفرض على المضيق حصارًا يغلقه ويمنع تدفق النفط عبره، وهو الذي يتدفق عبره خُمس النفط الذي يستهلكه العالم.. فماذا نسمي هذا إذن؟!
إن هذا ليس له سوى واحد من معنيين.. إما أن ترامب لن يفعل ذلك حقيقة وأن إعلانه حصار المضيق وغلقه مجرد كلام عدائي فقط وليس حقيقيًّا، والتهديد به ليس جادًّا، وإنما هو لإخافة إيران ودفعها للعودة إلى مائدة التفاوض والقبول بما رفضته من قبل.
وإما أن ترامب يحرض بقراره هذا الدول التي سوف تتضرر من غلق المضيق بالتحرك للممارسة الضغوط على إيران حتى تذعن وتقبل بالشروط الأمريكية التى سبق أن رفضتها في باكستان!
وكلا المعنيين يترجمون شيئًا واحدًا، وهو أن أمريكا عجزت حتى الآن عن فرض الاستسلام على إيران، وأن مضيق هرمز صار سلاحًا في أيدي الإيرانيين، رغم الدمار الواسع الذي ألحق بها.
