رئيس التحرير
عصام كامل

حرب فضحت كل الأطراف!

18 حجم الخط

يمكن القول، وسط الجحيم المستعر حاليا، بين إيران من ناحية وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية من ناحية أخرى، إن هذه الحرب التي أرادتها إسرائيل بقوة وحرضت عليها وورطت فيها إدارة ترامب، حرب كاشفة لدول الخليج والإقليم، وكلها باتت في مرمى النيران، كما أنها كاشفة للموقف الأوروبي، ومن بعيد كاشفة لموقفي روسيا والصين. 

 

بعبارة أعمق إصابة للمعنى، فإنها حرب كشفت هشاشة التحالفات السياسية والعسكرية، الثنائيات، وهو ما يعبر عنه دوما بتعبير جذاب هو الشراكة الاستراتيجية.. تعبير مطمئن مخدر للطرف الضعيف، كما هو تعبير احتيالي، نفعي للطرف الأقوى. ونظن أن كثيرا من دول الإقليم، حتى ممن لم ينخرط في الحرب الأمريكية الإسرائيلية علي إيران، سيضطر إلى مراجعة جدوى مثل هذه الاتفاقيات الإنشائية. 

 

دخلت أمريكا الحرب على إيران بتنسيق تفصيلي كامل مع إسرائيل، وهي لم تستشر حلفاءها في بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، واعتبرت أن قواعدهم وحاملات طائراتهم حق مباح متاح لها شاءوا أم أبوا.. 

والحق أن هذه الدول ترى أن هذه الحرب غير شرعية، ومن ثم لم تبادر إلى فتح قواعدها للمجهود الحربي الأمريكي، بل إن إسباينا عارضت ورفضت، وبريطانيا عارضت ثم تراجعت، وهو تراجع سخر منه ترامب أمس وقال لن ننسى موقف لندن ولسنا بحاجة لأشخاص بعد أن حققنا النصر.

 

على الجانب العربي، في الخليج، فإن الولايات المتحدة تعتبر حليفا رئيسيا، يحمي الأمن والاستقرار لدول مجلس التعاون الخليجي، وفيها قواعد توفر مظلة ردع قوية ضد من يهدد سلامتها وسيادتها، وكم ابتزّ ترامب تلك الدول بحجة سقطت تماما وسط هذ الحرب ولم يعد لها أي معنى أو منطق.

 

حلفاء أمريكا في أوروبا تقاعسوا عن مساندتها في ضرب طهران، ونذكر أن المستشار الألماني حذر من فوضى لن تضرب الشرق الأوسط فحسب بل ستغمر أوروبا بالمهاجرين لو سقطت إيران، ناهيك عن تهديد خطير لأمن الطاقة، وحلفاء أمريكا في الخليج يدفعون تكلفة حرب ليسوا طرفا فيها، بل لأن من يضرب إيران من البوارج يضربها أيضا من قواعد في تلك البلدان. 

 

تتعرض إذن دول الخليج للضربات الصاروخية، وبالمسيرات الانتحارية بسبب قواعد ترسخت عقودا لمنع ضرب سيادة ونظم الحكم في دول الخليج، وتتحول هذه القواعد إلي مبرر للعدوان على الممالك والسلاطين والإمارات، فى حرب فرضتها أمريكا لصالح نتنياهو! 

 

هذه الحرب جعلت دول الخليج في موقف مربك، كأنها تتلقى الضربات عوضا عن إسرائيل، ليس غريبا إذن أن يرى الأشقاء الصورة كاشفة بل فاضحة، وهي أن أمريكا تطلق صواريخها الاعتراضية لحماية إسرائيل بأكثر مما تطلقها لحماية أجواء وسلامة أراضي دول حليفة، دفعت تريليونات الدولارات لإشباع وإسكات مصاص دماء وأموال مسعور لا يرتوي ولا يشبع. 

 

بانكشاف الغطاء الأمريكي، ورؤية أن هذه الحرب أداة للوهم التوراتي الإسرائيلي، بات من العاجل، غير المؤجل، أن تستيقظ الأمة كلها، لتعيد ترتيب البيت العربي، وإعادة تعريف مفهوم الأمن القومي العربي.

الصراع مفتوح، وحرب التدمير متواصلة، لكن كم أسبوعًا أو شهرا سوف يمضي قبل أن يتحقق أي هدف سياسي من أهداف هذه الحرب الأمريكية لحساب إسرائيل؟ الكونجرس نفسه يتساءل مرتابا عن وجود خطة واضحة لليوم التالي؟ هل تستطيع أمريكا إسقاط النظام في إيران دون غزو بري، أو حتى بغزو بري؟ 

هل تدمير البنية العسكرية الإيرانية تماما سيمنح إسرائيل الهدوء والأمن المنشودين؟ ثم السؤال الوجودي: هل تبقي أدنى قدر من الثقة لدي دول الخليج في الولايات المتحدة؟ ومن باب أولى في الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المبرمج إسرائيليا؟ ثم السؤال الأخير العبثي: هل يمكن الاعتماد على موسكو وبكين المتفرجين؟ نتابع دوي الدمار وتداعيات العجز.

الجريدة الرسمية