رئيس التحرير
عصام كامل

حكومة الحنان والحنية!

18 حجم الخط

نبدأ أولا بالأصول، والأصول تقول إن من الواجب تهنئة الدكتور مصطفى مدبولي لاستمراره على رأس الحكومة سنوات أخرى قادمة، بدأت منذ عام 2018، ومن الأصول أيضا أن نهنئ الوزراء الجدد، الذين منهم بلا ظلال قضائية وراءهم والذين لهم ظلال.. أما بعد الأصول فوجب قول الحق، وهذه الحكومة المعدلة تحتاج إلى قول الحق ولا تكره بطبيعة الحال أن تصغي لكلمة حق.. 

وهي أن تاريخ الحكومات المتعاقبة على الشعب منذ 2012، وبالأخص منذ 2016، وبالأخص الأعمق منذ 2018، تاريخ قاسٍ بكل معنى الكلمة. لقد تحمل المصريون ضراوة الظروف الاقتصادية، والإصلاح، والتعويم الجزئي، ثم التعويم شبه الكلي، وتحمل الشعب تحالف التجار مع تراخى القبضة الحكومية تحت دعاوى حرية السوق، فاشتعلت الأسعار.. 

وتحملت الطبقة المتوسطة ما لا تتحمله الجبال، وانكشف سترها الاجتماعي، وتوسعت الهوة وتعمقت بين سواد أعظم يقتات رزقه يوما بيوم، وشريحة تكوش على مناصب بالجملة ومكاسب بالملايين وغسيل أموال لعله التفسير الوحيد الأوحد وراء سعرة شراء وحدات سكنية، شققا وفيلات أسعارها بالملايين!

واليوم، ومع استمرار هذه الحكومة، مع تعديلات طفيفة، فإن الشعب يترقب منهجا جديدا، يختلف عن منهج الوعد الذي لا يتحقق في الواقع.. كلام الدكتور مدبولي طيب، لكن الواقع شرير، تحسين الأحوال طيب، لكن الأحوال عجينة تراب وماء أنظر كيف تكون، التبشير بمرحلة جنى الثمار. طيب، لكن أين الثمار، ومتى الجنى؟

ثم أصحاب المعاشات، وما أدراك بحال أصحاب المعاشات، هم في ضيق وضنك وعوز، مرض ودواء ومعايش وبيت مفتوح لأولاد لم يتزوجوا، أو تزوجوا ولا يزال عشمهم مستمرا في “بيت أبونا”، عشم له تكاليفه، وتكاليفه عند الحكومة والحكومة ضنينة عليهم وبالقطارة.. 

ما معنى أن يعيش رجل وزوجته، كبار السن بمعاش ستة آلاف أو عشرة آلاف جنيه حتى؟ بمَ تشتري هذه الجنيهات المسخوطة قليلة القيمة الشرائية؟ ويخرج علينا وزير المالية، اليوم، كجوك مبشرا الموظفين بتبكير صرف مرتباتهم الاثنين المقبل، على دخلة رمضان، ليتيسر لهم شراء حاجاتهم.. هو رمضان يدخل على الموظفين ولا يدخل على أصحاب المعاشات؟

ما هذا التمييز المعيب، معيب حتى في المنطق، وفي الذوق.. أصحاب المعاشات كانوا من العاملين، حكومة، وأعمالا حرفية حرة، ولهم حق الحياة بكرامة ودون إهانة، ويوما ما سيصير العاملون بالدولة على المعاش وسيجربون صدمة الانزلاق من مرتب يكفي بالكاد إلى معاش وضيع القيمة..

 الحنان كان شعار الدولة للدخول إلى قلوب المصريين.. بصراحة السيدة حنان لا تحب هذا الشعب.. بسبب من كل هذا نترقب أن تحنو الحكومة حنوا مغايرا لحنانها المشهود، وأن تأخذ بعين الاعتبار أن أرواح الناس بلغت الأنوف.. ومعسول الوعود.. لا يشتري فرخة!

الجريدة الرسمية