رئيس التحرير
عصام كامل

الظرف القهري وعلماء الغيب والجهل!

18 حجم الخط

الظرف الذي نعيشه حاليا ظرف استثنائي، ولا نقول ظروف، لأنه ظرف واحد جمع كل الآثام والمخاطر المحدقة بمصيرنا، عربا، ومصريين ومسلمين. هذا بالفعل ظرف مدبر، وهو في وقائعه، وأهدافه، ووسائل تحقيق هذه الأهداف نسل شرعي لجريمة الربيع العربي، جريمة الخامس والعشرين من يناير في مصر، وقبلها في تونس وبعدها في ليبيا، ثم سوريا.. 

 

وها هو الفصل قبل الأخير في عملية تطلق عليها أمريكا الغضب الملحمي، وتسميها إسرائيل زئير الأسد، ومهما اختلفت التسميتان، فإنها بصراحة لها اسم واحد هو: الضعف العربي الملحمي، والبلطجة الملحمية، وزئير إسرائيل التوراتية. 

 

الظرف المحيط بنا، صواريخ إيران ومسيراتها تدك مواقع عسكرية، في السعودية، وفي الكويت، وفي قطر، وفي الإمارات، وفي البحرين، وفي الأردن، وتسيطر موجات الطيران الأمريكي والإسرائيلي علي السماء الإيرانية، هو ظرف تقرير وجود، من عدمه. 

 

وفي وسط حالة ذهول الترقب العربي، ومحاولة جر دول الخليج لحرب ليست حربها، رغم ما ينالها من إيران التي تنكرت بغباء لكل الجهود العربية لمنع تصعيد النيران، تبدو مصر في قلب الحريق. نحن بالفعل في قلب النار، وليس هنالك وقت أشد وطأة على الأمة من هذا الظرف العصيب. 

 

وياله من ظرف مهدت له كل الموبقات، عملاء الخامس والعشرين من يناير ثلاث سنوات، الإرهاب سبع سنوات، كورونا أربع سنوات، أوكرانيا أربع سنوات ولا تزال مفتوحة، غزة ثلاث سنوات ولا تزال مفتوحة، إيران لا تزال مفتوحة. 

 

لم يلتقط المصريون أنفاسهم طيلة عقد ونصف تقريبا، أضف إلى ذلك الضغوط الخارجية، ضغوط الحكومة على الناس، لإصلاح الاقتصاد فطحنت الطبقة المتوسطة طحنا مخزيا مهينا.. واليوم يستدعي الظرف إعلاء أمن وسلامة الوطن، فوق كل الأوجاع المعيشية. 

 

لقد كنا نترقب انفراجة كبيرة في موارد الناس ودخولهم، بحيث تسمح لهم باستئناف كرامتهم الحياتية، فإذا بالنيران تحاصرنا من جديد، وفينا للأسف من يستدعيها! نعم، هنالك موجة من الفيديوهات المشبوهة، لوجوه سمجة باعت الجهل طويلا، تنادي بتوزيع جيشنا شرقا وغربا. 

 

بعض الشخوص الكرتونية تظهر وقت الكوارث في لباس كهنة الاستراتيجية، وخبراء العلم وعالمي الغيب. تنتشر في أرجاء السوشيال ميديا. كليبات المشعوذين السياسيين، والمتنبئين بما سيقع، يخاطبون الغريزة الدينية، لدفع الناس إلى الضغط الغوغائي على القرار السياسي. 

 

القرار السياسي المصرى في الظرف الحالي هو قرار سلم وحرب، استعدت له الدولة استعداد العليم العارف بتداعيات كرة النار المشتعلة المتدحرجة منذ 2011، تلك السنة البغيضة في التقويم الوطني المصري. 

هذه أيام لا تجوز فيها الفتوى الوطنية لغير أهل العلم والقدرة والفهم، لا محل للمهرجين الإعلاميين، ولا للألسنة المشبوهة، بعد إيران.. من؟ ليس بعد إيران إلا إيران، أما مصر فجيشها 120 مليون مصري.. وكلنا.. جميعنا على قلب رجل واحد.

فلنهدأ ولنراقب، ولنثق في رجال حملوا أرواحهم على أكفهم لحماية البلاد والعباد.. وإذا كان ما يجري له جدوى، فقد كشف الآفات السياسية والإعلامية المهووسة بالتغييب.. فرع لا يزال حيا من طائفة الحشاشين.. ونتابع..

الجريدة الرسمية