رئيس التحرير
عصام كامل

على حافة الجنون

18 حجم الخط

بغض النظر، وغض العقل عن الجنون الأمريكي العسكري المحموم. حاليا في الخليج وما حوله، وبغض النظر عن احتمالات نجاح أو فشل جولة التفاوض غير المباشر بين إيران ويمثلها عراقجي وزير خارجيتها وأمريكا التي يمثلها صهر ترامب جاريد كوشنر اليهودي وستيف بيتكوف اليهودي أيضا، والتى تعقد اليوم الخميس في جنيف، فإن المشهد يستدعي إلى الذاكرة وبجلاء، تلك الأيام والسنوات السوداء التي سبقت ضرب العراق وتدميره.. 

 

وما تلا ذلك من احتلال العراق وفك جيشه وتسريحه وتمزيق الدولة القوية تمزيقا فئويا، وترتب على ذلك خلو الجناح الشرقي للأمة العربية من قوات مسلحة قوية منتصرة في حرب سنوات سجال مع إيران. 

 

كانت حجة الإرهابي جورج بوش الإبن والكاذب كولن باول وزير خارجيته (في الولاية الأولي 2001 - 2005) أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل، وقد اعترف كولن باول فيما بعد في صحوة ضمير أمريكية نادرة إنه كان يكذب من فوق منصة مجلس الأمن، وأن الصور والفيديوهات التي عرضها وضلل بها العالم كانت مزيفة ومصطنعة.. 

 

واليوم.. يتكرر السيناريو ذاته، فما أشبه اليوم بالبارحة.. أحدث تصريح أمريكي وقبيل جولة التفاوض التي تجري اليوم، أن إيران تطور صواريخ بعيدة المدى يمكنها الوصول إلي الأراضي الأمريكية وضربها! 

 

ومن المؤكد أن إسرائيل وراء هذه الوشاية أو المعلومات المزيفة، لا يدور جدول التفاوض الجاري حول الأسلحة الصاروخية الإيرانية، بل يركز في المرحلة الحالية علي التخصيب ونسبته المئوية.. ترامب يريد درجة الصفر أو تخصيبا رمزيا، وإيران تتمسك بحقها في التخصيب السلمي..

 

وفي الوقت ذاته عرضت روسيا قبول اليورانيوم عالي التخصيب كوديعة وكحل وسط. ترامب يرفض ويريد كسر إرادة إيران بحشد قوات بحرية وجوية هائلة، مع التهديد بإنزال لخطف المرشد أو قتله هو ونجله مجتبي. 

 

نجاح سيناريو فنزويلا يداعب خياله الجامح. وفي إطار الضغط النفسي والدولي العنيف، خرج من البيت الأبيض من يؤكد أن إيران يمكنها صنع قنبلة نووية في غضون إسبوع، وأمس فقط قال جي دي فانس نائب ترامب إنهم رصدوا أدلة على أن إيران تحاول إعادة تطوير سلاح نووي.. 

 

تكثيف الأكاذيب يوفر غطاء سياسيا لحرب طويلة قد تمتد لأسابيع.. ستيف ويتكوف صرح أن التفاوض التالي بعد إتمام اتفاق حوّل النووي الإيراني سوف يكون على القدرات الصاروخية الإيرانية، وهذا هو الطلب الرئيسي لإسرائيل. 

تجريد إيران من وسيلة الدفاع والهجوم الرئيسية ليجعلها قابلة للتدمير، فتعربد الطائرات الإسرائيلية في أجوائها ومدنها، تنسف وتدمر وتقتل، إعادة إنتاج لسيناريو غزة! 

 

فرض السلام بالضرب، والتهديد والابتزاز سياسة أمريكية، ترسخت معالمها بقوة في عهد مهرج العالم دوني ترامب كما يحب المهووس بذاته أن يدلل نفسه، والحق أنه لا يفرض سلاما. بل يدمر ويخطف ويحتل، ولديه من الوقاحة ما يدعي به أنه يطفئ نيران الحروب ويفضل السلام.. 

ماذا تفعل كل هذه المدمرات وحاملات الطائرات ومئات الطائرات المقاتلة والهجومية الشبحية، وطائرات النقل وطائرات الوقود والقاذفات الثقيلة؟ 

 

إسرائيل فاعل رئيسي في الحرب الوشيكة، والحق أن كل ما يفعله ترامب هو لحساب إسرائيل وليس لصالح الأمن القومي الأمريكي، ومع إدراك نتنياهو أن الطرفين لن ينجحا في عقد اتفاق نووي مستدام، فإن إسرائيل خططت وتجهزت لحرب طويلة بالاشتراك مع الولايات المتحدة، ليس فقط لتدمير ما رممته إيران من بنيتها النووية، بل أيضا لتدمير مخزون الصواريخ ومصانعها.. 

ثم الهدف الأكبر تغيير النظام.. نعم، اسقاط نظام الخوميني وخامنئي، هو الهدف المعلن والحقيقي لكل من تل أبيب وواشنطن ترامب، وهذا يفسر الحجم الهائل للحشد الإمريكي في المنطقة، يماثل تقريبا إن لم يزد حشود جورج بوش الإبن لتدمير العراق.. 

كبار المنطقة، حجما وفعالية، مصر وتركيا، والسعودية، وباكستان والإمارات وقطر يبذلون جهودا مضنية لدفع ترامب إلى قبول عرض إيراني مرحلي سريع يعقبه حل دائم.. تعرف دول المنطقة أن أي هجوم أمريكي إسرائيلى علي طهران سيقابله رد إيراني كاسح، كما توعد القادة الإيرانيون.. 

يشمل العدوان على قواعد أمريكية فى معظم الدول الوسيطة هذه، وغلق مضيق هرمز، وهو ما سيثير جنون الأمريكان، وجنون أسعار النفط في العالم، وجنون أسعار السلع الغذائية.. الجنون يضرب كوكب الأرض مع وصول ذلك الرجل النرجسي، مهرج سياسي دموى بامتياز! ونتابع..

الجريدة الرسمية