من فضلك نظرة زاجرة يا ريس
أثبت تجار جشعون في مصر أنهم يرتزقون مالا حراما مخلوطا بمال قليل من الحلال، وهم مع ذلك لا يتورعون عن زيارة بيت الله الحرام وقبر الرسول عليه الصلاة والسلام، ليغتسلوا من ذنوب كثيرة أبرزها مص دماء الشعب الغلبان، الذي استقووا عليه في غياب شبه كامل لسطوة وسلطان الحكومة وقوانينها المعطلة، بسبب قوة وتكتل الاحتكارات.
ليس من المعقول أن هذه الحكومة لا تعرف الاحتكاريين، ولا هي جاهلة بمؤامراتهم ضد الشعب الذي يعاني كل الالام في تدبير المعايش اليومية.. ذلك وضع يثير الريب والتساؤلات، نربأ بالحكومة عنه.. الشعب لم يعد يطعم اللحوم الحمراء بالقدر الكافي..
وفي آخر الإحصاءات إن معدل الاستهلاك في السنتين، 2024 و2025، للفرد 30 كيلو جراما، قبلها بسنة، كان معدل الاستهلاك تسعة كيلوجرامات لحم في السنة يعني نصيب الفرد شهريا 750جراما، زادت العام الماضي لكنها ليست بالقدر المشبع الذي تحتاجه بنية المواطن..
بسبب السعرة غير المبررة على الإطلاق، وبسبب استمتاع الحكومة بمشاهد افتراس الناس عنوة واغتصاب أرزاقهم، بات المواطن يرضى ببروتين الدجاج، وبروتين الأسماك، وكلاهما لعبة التجار الممتعة، ففي كل يوم سعر جديد، وفي كل منطقة سعر يخصها، وكل تاجر يبيع على مزاجه، ومع قدوم شهر الخير إختار التجار الجشعون طريق الشر..
رفعوا أسعار الدواجن، حية، ومذبوحة، وبانيه، والغريب أن الحكومة لم تتخذ أي اجراء، لم تخرج حتى ببيان يقول للناس إنها رصدت الجشع والطمع ومص دماء الشعب، أو ما تبقي منها في العروق، وأنها لن تقف ساكنة ساكتة، بل ستردع وتمنع وتؤدب لصوص أقوات الشعب..
لم تفعل، وكأن المشاجرات اليومية والمشاحنات المتواصلة بين تاجر جشع ومواطن ممصوص الجيب والملامح لم تبلغها.. ليس جديدا، ولا هو سرا إن قلنا ونقول إن التجار في القطر المصري أقوى من الحكومة، وأنها غير قادرة عليهم، وإنها تسترضيهم، لماذا ؟ ذلك هو السر اللعين..
حرية السوق لا تعني حرية السرقة، وحرية التسعير لا تعنى وجود تاجر مسعور، يتلذذ بتعذيب الناس وتجويعهم، وهو إذ يفعل ذلك، فأنه يثير غضب الشعب علي النظام وعلي الدولة، وهو إذ يفعل ذلك فإنه لا يختلف عن سلوك الارهاب..
تتحدث الحكومة عن تحسن في الاقتصاد، ويتحدث المواطن عن نفاد مرتبه أو دخله أو معاشة بعد إسبوع واحد أو أقل، أكل وشرب ودواء وكهربا ومياه وغاز ودروس ومواصلات. طفح دم بصراحة، وتداعيات هذه الضغوط العنيفة رهيبة، ولن يجدي التدخل بأي مسكنات لاحقا..
كما أن استمرار الدكتور مدبولي في التبشير بما هو غير حقيقي أو متحقق في حياة الناس، سيضعه في مكانة لا أحبها له ولا يحبها هو لمكانته في التاريخ كرئيس وزراء مصرى! لقد وعد كثيرا، فما أخبار خفض الدين بشكل غير مسبوق في تاريخنا الذي أعلن عنه الدكتور مدبولي وأنه قريبا جدا سنفرح بالخفض الكبير وما يترتب عليه من وفر في سداد الفوائد، فتكون العوائد للشعب؟
لا شئ. صمت تام حتى يموت التصريح في مقابر النسيان.. فكذلك يفعل إذ يبشر بالتحسن. والمواطن يتحسر على حاله.. نظرة يا ريس.. من فضلك نظرة زاجرة يا ريس!
