البطة التي شربت الفودكا
في بركة مهجورة، حيث تجتمع البطات لمناقشة قضايا الوجود، والبحث عن فتات الخبز، واغتياب البجعات المتغطرسات، وُلدت بطتنا البطلة. كانت مختلفة عن بني ريشها، لا تحب السباحة في صف مستقيم إذ لا تقول عوم عدل يحتار عدوك فيك، ولا تؤمن بأن "الكاك" هو الصوت الوحيد المشروع للتعبير عن الذات، وحتى لم تصدق يوما أن كل البط يقوم فرحان من النوم يغطس ويعوم وهات يا لعب.
وذات يوم، وبينما كانت تنبش الأرض بحثًا عن شيء أكثر إلهامًا من الديدان، وجدت زجاجة غريبة تطفو فوق الماء. كانت شفافة باردة تنبعث منها رائحة حادة، مختلفة تمامًا عن رائحة الطين والرطوبة التي اعتادت عليها. حدقت فيها طويلًا، ثم قررت أن تجرب... جرعة واحدة فقط، مجرد فضول علمي بحت.
ومن هنا بدأت الحكاية..
أول ما شعرت به كان الدوار، ثم رأت العالم من حولها وكأنه يتمايل معها في رقصة لا نهائية. فجأة، أصبحت أكثر حكمة من البومة التي تسكن الشجرة المجاورة، وأكثر شجاعة من بطّة قررت السير وسط طريق سريع.
كانت تظن أنها فهمت سر الكون، وأن الحياة ليست سوى مستنقع كبير يسبح فيه الجميع بلا هدف، ولكن الآن، مع هذه الشراب السحري، أدركت الحقيقة العميقة: لا شيء يستحق القلق، كل شيء يمكن أن يُحلّ بـ"كاك" ساخرة.
ولكن المجتمع لا يسامح المختلفين!! حين عادت بطتنا البضة إلى القطيع، حاولت أن تنقل حكمتها الجديدة، أن تشرح لهم أن البط ليس مجبرا على العيش كنسخة باهتة من أسلافه، أن السباحة في نفس الاتجاه لا تعني النجاة، وأن هناك عالمًا آخر خارج حدود البركة.
ولكن وكما هو متوقع لم يُعجب هذا الكلام البطّ المحافظ الذي اتهمها بأنها أصبحت بطة لامؤاخذة منحرفة، وأنها لو استمرت في هذا التفكير الغريب فسينتهي بها الأمر مثل البجع المتكبّر، أو الأسوأ... مثل الدجاج.
وهكذا، بدأ النفي الاجتماعي، ولم يعد البط يُشركها في الأحاديث، لم تعد تحصل على نصيبها من فتات الخبز، بل حتى أن بعضهم بدأ يهمس بأنها ربما لم تعد بطّة حقيقية، بل كائن غريب بصفات بطاوية.
إذا، فماذا تفعل بطة حين يخذلها القطيع؟
بالطبع لجأت إلى الفودكا مجددا، ولكن هذه المرة، لم يكن لمجرد التجربة، بل كخيار وجودي. صارت ترى في الزجاجة صديقا حقيقيا لا يحكم عليها، لا يقول لها "عودي إلى رشدك يا بت يا بطة"، بل يمنحها ذلك الشعور العابر بالسعادة، بالحكمة، بالحرية.
ولكن الحرية التي تأتي من زجاجة، مثلها مثل الأجنحة المكسورة، لا تطير طويلًا.. إهئ إهئ إهي.. ومع مرور الأيام بدأت خطواتها تتعرج، وأصبح "الكاك" الخاص بها متلعثما، ثم فقدت القدرة على السباحة في خط مستقيم تماما.
وفي صباح بارد، وبينما كانت البطابيط ينظرن إليها بشماتة، وهي تحاول جاهدة أن ترفع رأسها فوق سطح الماء، أدركت الحقيقة الكبرى: لم يكن المشروب هو المشكلة، ولا المجتمع، بل كانت المشكلة في بحثها عن الحكمة في المكان الخطأ.
النهاية؟!
يقول البعض إنها غرقت في البركة بعد أن شربت أكثر مما يجب، ويقول آخرون إنها طارت بعيدا، إلى مستنقع آخر حيث يُسمح للبط بالتفكير بحرية، أما الحقيقة، فلا أحد يعلمها سوى تلك الزجاجة الفارغة التي ما زالت تطفو فوق الماء، بانتظار بطة أخرى فضولية..
ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا