جهاد الحزن!
الحياة الحقيقية جهاد لا ينقطع، جهاد النفس التي لا تشبع ولا تقنع ولا ترضى بما هي فيه، فابن ادم لو أوتى واديا من ذهب لتمنى أن يكون له الآخر ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب.. ولا عجب والحال هكذا أن يصف الله الإنسان بالكنود والجحود والهلع والجزع عند المصيبة والنسيان والغفلة عند الغنى بل والطغيان!
اما جهاد الحزن فهو من أعلى درجات الجهاد، جهادك في التَّقبُل، جهادك في الحمد والشكر وأنت في شدة، حين يضيق صدرك ولا ينطق لسانك، حين تضيق بك الدنيا ولا يمكن لأحد مهما يكن أن يشعر بك وبما يعتصر قلبك من حزن وألم..
حين يحسدك الناس على ما أنت فيه من ظاهر النعم، وهي تستوجب الشكر حقا، لكن ذلك لا يمنع عنك الشعور بالمعاناة والضيق والألم، ثم لا يدرك هؤلاء الحاسدون كم تعاني!
هنا لا مناص من أن تسلم أمرك لله فلا تستسلم وأرض بحكمه حتى وأن خالف هواك حتى لو لم تدرك أو تستوعب حكمة الأقدار.. هنا لا ملجأ لك إلا إلى الله الذي يشرح الصدر ويزيل الهم ويسوق الألطاف والمنح التي تعقب المحن!
أما أصعب شيء في الدنيا فهو أن تستسلم لليأس وتخونك نفسك فلا تصبر وتفقد روحك وتصبح كتراب تذروه الرياح! الجأ إلى الله وأنت متيقن أن لا ملجأ من الله إلا إليه، صبرك وشكرك وتقبلك جهاد يرفعك درجات ويزيدك صلابة في مواجهة الابتلاءات.
فالابتلاءات في الحياة ليست اختبارا لقدرتك الذاتية بل اختبارا لقوة استعانتك بالله، فإذا استعنت فاستعن بالله، وإعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك.. رفعت الأقلام وجفت الصحف.. هكذا علمنا رسول الإنسانية صلى الله عليه وسلم.. اللهم ثبتنا وأعنا.
