حينما تضعف.. تذكّر من يسندك
يمر كل إنسان بلحظات يشعر فيها أن طاقته قد نفدت، وأن الحمل أكبر من قدرته، وأن الطريق صار أصعب مما يحتمل. وفي مثل هذه الأوقات يهمس الخوف في الأذن: "أنت وحدك". لكن الحقيقة التي يعلنها الله لنا مختلفة تمامًا.
فالكتاب المقدس لا يعدنا بحياة خالية من التعب، لكنه يعدنا بحضور إلهي لا يتخلى عنا وسط التعب. لذلك يقول المرتل: "وَعَاضِدُ الصِّدِّيقِينَ الرَّبُّ" (مز 37: 17). لم يقل إن الصديقين لن يتعرضوا للضعف، بل أكد أن الرب نفسه يسندهم عندما تضعف قوتهم.
كم من مرة ظننت أنك لن تستطيع الاستمرار، ثم اكتشفت أن الله منحك قوة لم تكن تتوقعها؟ وكم من مرة شعرت أن الأمور تخرج عن السيطرة، لكن يد الله الخفية كانت تحملك خطوة بخطوة؟ هذا هو عمل النعمة؛ أن تسند الإنسان عندما لا يعود قادرًا على إسناد نفسه.
لذلك لا تجعل ضعفك سببًا لليأس، بل اجعله سببًا للالتصاق بالله أكثر. فالإنسان عندما يشعر بقوته قد يعتمد على نفسه، أما عندما يكتشف ضعفه يتعلم أن يعتمد على الرب. وعندها يختبر عمليًا معنى أن الله ليس مجرد معين من بعيد، بل هو السند الحقيقي في كل ضيقة.
إذا كنت اليوم تشعر بالتعب أو الإحباط أو العجز، فلا تنظر إلى حجم ضعفك، بل انظر إلى عظمة من يقف بجوارك. فالذي وعد أن يكون عاضدًا لأولاده لم يتغير، وما زالت يده قادرة أن ترفع، وتشجع، وتقيم من جديد.
لأنك قد تضعف... لكن الله لا يضعف.
وقد تتعثر... لكن يده لا تتركك.
وقد تنفد قوتك... لكن معونته لا تنفد أبدًا.
