عندما يبدو المحاور لطيفا وخبيثا!
قرأت مثل غيري عن انضمام الكاتب الصحفي الكبير عبد اللطيف المناوي إلى قناة الشرق ببودكاست تحت عنوان "زاوية أخرى"، وانتظرت إطلالته الأولى يقينا مني أنه سيقدم ما هو جديد، ربما لتاريخه المهنى في الصحافة المقروءة والمرئية، وربما لأن المناوي واحد من الشخصيات الهادئة التي لا تتعجل فكرة الظهور من أجل الظهور.
ومع الحلقة الأولى له على قناة الشرق استضاف الفنان فاروق حسني، والإنسان فاروق حسني، والوزير فاروق حسني، في تنقلات وصلت إلى قرابة الساعتين دون ملل أو قدرة منك على مغادرة شاشة الكمبيوتر، وكأنك تتابع مباراة ساخنة في كرة القدم بين فريقين كبيرين.
الفريق الأول هو المحاور الذي سدد ضربات عبقرية في طرح يمكن اختزاله تحت شعار السهل الممتنع، المناوي بدا أمام ضيفه محاورا من العيار الثقيل، فلم يتدخل إلا حينما يكون تدخله رغبة ملحة لديك كمشاهد، ورغم أن المناوي يعرف الكثير بحكم تاريخه المهني إلا أنه تراجع ليترك مساحة من الأريحية لضيف لديه الكثير.
الفريق الثاني شخصية بحجم فاروق حسني، شاهد على العصر -وأي عصر- وواحد ممن خاضوا معارك ثقافية وسياسية بدأت بآراء مناهضة له، وربما تعدت إلى مظاهرات اجتاحت شوارع القاهرة، وهو كما هو مقاتل، شجاع، لديه قناعاته التي دافع عنها ودفع ثمنها كثيرا.
ومع أن فاروق حسني طرح نفسه على مائدة الحوارات الصحفية والتليفزيونية كثيرا إلا أن لقاءه مع المناوي حمل من التفاصيل والأسرار وكأنه يتحدث لأول مرة، وما قاله بين ثنايا اعترافاته يكاد يصل إلى حدود القنابل المفخخة، بدءا من سفره إلى باريس وليس نهاية باعتلائه عرش العمل الثقافي قرابة الربع قرن.
نجح المناوي فيما يفشل فيه غيره، هو يعرف جيدا أن المحاور الذكي ليس ضيفا وإنما أداة استخراج الدرر من ضيفه، فكان زائرا لطيفا، خفيفا، خبيثا في كثير من الآحايين، قاد الحوار فقدم فاروق حسني الإنسان كما لم يقدم من قبل، وانتقل في يسر وسهولة إلى مناطق الصراع السياسي وكأنه لا يعرف التفاصيل التي هو على إدراك كامل بتفاصيلها!
من المهم أن تتابع محاورا يعرف حدود مسئولياته، محاور "شبعان" ثقة وعلى دراية كاملة بما يجب أن يفعل وما يجب ألا يفعل، والمناوي حقق هذه المعادلة التي بدا من خلالها أنه وضع نفسه موضع الإنسان البسيط الذي يتلمس الحقائق من مصدرها الطبيعي.





