مدبولي ونقابة الإعلاميين
مربط الفرس ليس فيما يفعله السيد طارق سعدة رئيس اللجنة التأسيسية لنقابة الإعلاميين، والمسمى مجازا نقيب الإعلاميين، ومربط الفرس ليس فيما يقدمه من أداء غث حول دور النقابة في مراقبة المحتوى، واستدعاء الإعلاميين لجلسات تحقيق وتأديب وإصلاح، وهي غير مخولة لذلك الأمر، إضافة إلى أن القائمين عليها لم يكن أمامهم إلا مهمة وحيدة عند صدور قرار رئيس مجلس الوزراء، منذ قرابة السنوات التسعة، وهي الإعداد لانتخابات في غضون ستة أشهر.
مربط الفرس أن الإعلاميين أنفسهم استسلموا لواقع غير قانوني، وتركوا أمورهم لثلة هوت في مستنقع الاستفراد بالنقابة الوليدة، ومارسوا فيها من المخالفات ما يجب ان يكون واقع تحقيقات نزيهه وشفافة، لإحقاق الحق وإعادة الهيبة لنقابة ولدت ميتة، بيد من تسلموها في غفلة من الزمن.
وإذا كان الدكتور مصطفى مدبولي لا يعرف أن الذين جثموا على صدر نقابة الإعلاميين اصبحوا غير شرعيين، بعد مرور ستة أشهر ثم ستة أخرى ثم قرابة السنوات التسعة، فإن تلك مصيبة، وإن كان الرجل يعرف، وقد اتخذ من "الصهينة" أي التجاهل أو التغافل طريقا فإن الأمر يصبح كارثة الكوارث.
آخر إبداعات المجلس غير الشرعي استدعاء الإعلامية ريهام سعيد، بسبب حلقة عرضتها عن ملف كلاب الشوارع، وهي الحلقة التي قامت قناة النهار بحذفها، فور غضبة غير مبررة قامت ولم تقعد، وتصوري أن قرار الحذف نفسه لم يكن صائبا، غير أني أحترم قرار الإدارة باعتبارها قد ترى ما لا نراه.
قرار استدعاء فريق البرنامج مسألة تحمل من المضامين ما هو أبعد من فكرة جودة المحتوى، فالسيد النقيب نفسه ليس لديه من التاريخ الإعلامي ما يجعله حكما في مثل هذه المسائل، اضف إلى ذلك أن دور المجلس الأعلى للإعلام يختص بمثل هذه الأمور، وهو يتلقى شكاوي العامة والخاصة ويحقق فيها وفق قانونه المؤسس له.
مشكلة طارق سعدة " الاستفراد" إذ أن معظم أعضاء مجلس إدارة النقابة المعينين ليسوا معه الآن، بعد أن نشبت بينهم الخلافات لأسباب أهمها انفراد سعدة بالقرار، وتصوير الأمر للآخرين أن جهات -لم يحددها- تطلب منه ذلك، وهو أمر لا نظن أن له علاقة بالواقع.
وأعود إلى الدكتور مصطفى مدبولي لأسأل سيادته عن المغزى والمعنى الذي يجعل سيادته متجاهلا مؤسسة نقابية مهمة في توقيت وجودها، ودورها المأمول، وكيف يتأتى لسيادته أن ينسى أو يتناسى أن بمصر إعلاميين كبارا أقدر على تحمل المسئولية في هذا الظرف الصعب، وفق ما تفرضه إرادة الجماعة الإعلامية بانتخابات حرة وشفافة.
إن تكفين دور المؤسسات ينتقص من أدوات هذا البلد الكبير، ويجعلنا أمام حقائق شاذة لا يمكن فهمها، حيث ليس من المتصور أن يكون شعار مجلس وزراء مصر"دعوها فإنها مأمورة"، فنقابة الإعلاميين كيان مدني له دور، وليست ناقة نبوية.





