أزمة مجلة الأهلي
اطلعت على عدد مجلة الأهلي التي أثارت ضجة بسبب ما يمكن وصفه بالعنصرية، أو الاختزال المعيب لتفسير فوز الزمالك ببطولة الدوري، ورغم أنني أهلاوى من ذلك النوع القديم الذي عاش مع الأهلي أحلى سنوات الانتصار، وأبهى عصور الفرحة، إلا أنني حزنت لما آلت إليه مطبوعة الأهلي التي لم تعد تطبع.
لم يكن مصدر حزني استخدام لغة التنمر أو الاختزال المزعج، حيث إن الصحافة الرياضية في بلادنا كثيرا ما تعتمد على فكرة المكايدة واللعب على أوتار التعصب الممنهج، لذا فإن النقد الرياضي في مصر تأخر كثيرا ولم يفق من غفوته إلا بظهور أجيال جديدة تدرس فنون التحليل الرياضي العلمي.
أزعجني أن ترويسة المجلة تحمل اسم الكابتن محمود الخطيب رئيسا لمجلس الإدارة، واسم الزميل الأستاذ إبراهيم المنيسي رئيسا للتحرير، وهنا مربط الفرس، إبراهيم صحفي كبير، ولديه تاريخ، وعاصر أجيال الكبار في الصحافة الرياضية، ولم يكن من المنطقى أن تصبح مطبوعة تحت رئاسته بهذا المستوى.
كنت أتابع مجلة الأهلي التي كان يقف على رأس إخراجها فنيا الأستاذ أحمد السعيد “أسطورة الإخراج الصحفي”، وقد حصل الرجل من خلالها على جوائز رفيعة في الإخراج، وما رأيته في العدد الأزمة لا علاقة له من قريب أو بعيد بما يمكن أن يطلق عليه إخراجا فنيا لمطبوعة بتاريخ مجلة الأهلي.
أغلب الظن أن الأستاذ إبراهيم المنيسي ترك أمر إخراج العدد لهواة لا علاقة لهم بفنون الإخراج الصحفي، فجاء العدد ذا صخب إخراجي يشبه مطبوعات محلات البقالة، تضمنت صفحات العدد رقما مزعجا من الجرائم الإخراجية لا يوازيها إلا ما نراه من صخب مقاهٍ تعج بها مناطق تحت كباري مصر، ولا يشابهها إلا اغتيال أشجار مصر الجديدة ومحلات موقف عبد المنعم رياض!
إذا ما تغاضيت عن جرائم الإخراج الصحفي، فأنت أمام جريمة أخرى في حق اللغة العربية، صحيح صحف الرياضة والألعاب في مصر تحظى بإسراف في استخدام العامية المصرية، ولكنها لم تكن تحظى بهذا الكم الرهيب من الأخطاء الإملائية.. الإملائية وليست النحوية فالنحو علم لا مجال لمناقشته في العدد الأزمة!
من هذه الزاوية المهنية أعتقد أن الأزمة ليست في العدد، الأزمة أن مطبوعة الأهلي أصبحت مثل حال الأهلي الآن، تائهة، فاقدة للبوصلة، بلا مضمون، وبلا شكل، يبحث القائمون عليها وعلى أمرها الصحفي عن ضجة مفتعلة أو ترند، مجلة الأهلي أصبحت مثل إمام عاشور ليست من جنس الأهلي وليست شكله!
ومن نفس الزاوية تصبح مطبوعة الأهلي مناسبة لما آلت إليه أوضاع الأهلي، فإذا كان السياسيون يقولون كل شعب يستحق حاكمه، فإن كل نادٍ يفقد الاحترافية والهوية تصبح مطبوعته على نفس منوال عدد الأزمة.





