رئيس التحرير
عصام كامل

9 و10 يونيه أنقذت مصر.. الشعب دائما صح!

18 حجم الخط

في كل عام يقام في مصرنا الحبيبة سرادق عزاء بمناسبة ذكرى نكسة يونيه 67، كل منا من حقه أن يفعل ويعتقد ما يراه، والحقيقة أنني أندهش من بعض الأسماء تكرر كلاما وأراء لا يمكن أن تكون معبرة عن مستوى ثقافتهم ومكانتهم..

 

وكما سألت من قبل، استسلمت اليابان بدون قيد أو شرط، بل فرض عليها ألا يكون لها جيش نظامي، وكان هذا بعد الهزيمة الساحقة التى دمرت فيها اليايان تماما، فهل يقام كل عام الاحتفال بذكرى استسلام إمبراطور اليابان؟ هل الانجليز يحتفلون بذكرى سقوط لندن وهروب الشعب عاريا إلى البحر؟ هل في فرنسا يحتفلون بسقوط باريس في الحرب العالمية الثانية بعد تدميرها؟ 

 

هذه الدول أخذت من هزيمتها نقطة انطلاق إلى المستقبل، ونجح ديجول وتشرشل والانتصار بعد الدمار الذي أصاب دولهم، ليس هناك فى هذه الدول من يقيم سرادق عزاء كل عام لترسيخ روح الانكسار في عقول الجماهير، وكأن التاريخ توقف فى يوم الخامس يونية 1967.


ولكن هناك الوجه المضىء الذي تحمل المسئولية بجسارة بعد النكسة، كانوا يتألمون وقلوبهم تقطر دما، ولكنهم رفضوا الهزيمة، وكان لهم دورا في رفع معنويات الشعب من خلال الفن، قدمت أم كلثوم عددا من الأغاني الوطنية بعيدا عن دورها فى جمع التبرعات لدعم المجهود الحربي، قدمت أغنية حق بلادك، وأصبح عندى بندقية، وانا فدائيون، فضلا عن الأغنية التى قدمتها لدعم الزعيم جمال عبدالناصر "حبيب الشعب" والتى كانت تغنيها بالدموع.. 

 

وغنى عبدالحليم حافظ عدى النهار، فدائى، يا بلدنا لا تنامى، وأحلف بسماها وترابها، التي كان يغنيها في افتتاحية كل حفلة، مؤكدا أنه سيغنى هذه الاغنية حتى تتحرر الأرض، وغنى الشعب يا بيوت السويس، وفات الكتير يا بلدنا، ويا حبيبتى يا مصر والأرض بتتكلم عربي...الخ.. 

 

فؤاد حداد، أحمد شفيق كامل، الأبنودى، السنباطى، إبراهيم رجب، سيد مكاوى، محمد حمام، شادية وغيرهم حملوا مسئولية شحذ همم الجبهة الداخلية، لم يغلقوا غرف نومهم إحباطا ويأسا أو هاجروا بسبب النكسة، لايمانهم بوطنهم، وهذا إنعكس أيضا في مسرح يوسف ادريس، ميخائيل رومان، يسرى الجندى وغيرهم، رجال لم يتباكوا بل رفعوا شعار الفن من أجل المجهود الحربى، ونجحوا.


لقد نجح الشعب المصري بامتياز هكذا قال البطل اللواء طيار ذكي عكاشة، ويرى أن النقطة الفاصلة في تاريخ الصراع مع الصهاينة، هو خروج الشعب المصري يرفض تنحي عبدالناصر، وهذا كان بمثابة رفض الهزيمة، وكانت ردا على تصريحات موشى ديان وزير الدفاع الصهيوني، الذي قال إنه منتظر القادة العرب ومشاريع السلام أي الإستسلام.. 

 

وأضاف اللواء ذكى عكاشة: إن حرب أكتوبر بدأت في 11 يونيه 1967، وإن معركة رأس العش كانت نوبة صحيان لمصر شعبا وجيشا.


ومؤخرا أزاح الكيان الصهيوني الستار على أسرار حرب يونيه، هذه الأسرار تكشف إن مصر لم تحارب الكيان الصهيوني، بل كان عدوان لعدد من الدول منها ألمانيا الغربية، فرنسا، بريطانيا، أمريكا، ومن الدول عدة دول من أهمها السعودية والأردن والمغرب وغيرهم، بل إن الوثائق الصهيونية تكشف تمويل إحدى الدول العربية لهذا العدوان.. 

 

وتعرضت الوثائق إلى حرب الاستنزاف وكيف استطاعت مصر كسر الغطرسة الصهيونية، وتؤكد الوثائق إن استمرار حرب الاستنزاف يعرض الكيان الصهيوني إلى أخطار لا يحمد عقباها، لآن حجم الخسائر الصهيونية تجاوز كل التوقعات. 

 

بل وتكشف الوثائق خطط الإعداد لحرب أكتوبر وبناء حائط الصواريخ، وكيف خدع المصريين الصهاينة، كما كشف كتاب العملية سيانيد للكاتب الانجليزى بيتر هونام، الذى وصف حجم المؤامرة على مصر.

سأكتفى اليوم بهذا القدر، ولكن سأسرد موقف حدث فى مركز سعد زغلول الثقافي، حيث سألت المفكر الكبير طارق البشري، وهو ليس ناصريا وينال الإحترام من جميع التيارات السياسية، قلت أستاذ طارق أريد إجابة على سؤال، وهذه الاجابة ستقولها أمام الله يوم القيامة، هل مصر تعرضت للعدوان في 1967 بسبب قرارات عبد الناصر أم لأسباب أخرى؟

صمت المستشار طارق البشرى أمام مائة وعشرون من الحضور، وسيطر الصمت الرهيب على القاعة، وتمتم المستشار البشرى بكلمات مع نفسه ثم قال: مصر كانت ستضرب بقرارات عبدالناصر أو دونها، الغرب إستشعر خطر النهضة الاقتصادية المصرية، وكان لابد من كسر مصر ومنعها من التقدم!

الجريدة الرسمية