فيلم أغنية على الممر.. والقوة الناعمة!
يتحدث الكثير منا عن القوة الناعمة لمصر دون رؤية حقيقية للمعنى الحقيقي للقوة الناعمة، الجميع يعلم أن اللهجة المصرية إنتشرت في جميع الدول العربية، بسبب السينما المصرية، التي كانت تنتشر في كافة الدول العربية، وأصبح المصري إذا تكلم يفهمه أبناء الشمال الافريقي، وأبناء الخليج العربي وما بينهما من دول..
بسبب فيلم كوكب الشرق أم كلثوم "وداد"، تم تسمية نادي رياضي في المغرب على اسم الفيلم، وهو أكبر أندية المغرب، وفي موقف لا ينسى عندما زار الزعيم جمال عبدالناصر المغرب، إخترق موكبه مواطن مغربي، ونادى على الزعيم مطالبا منه إهداء سلام شعب المغرب للفنان إسماعيل ياسين..
ويروي الشاعر الكبير عبدالرحمن الابنودي أن الشمال الافريقي وخاصة المغرب كان يتعلم الاطفال الغناء فيه بحفظ أغاني أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب، وفي تونس هناك شعبية وعشق للفن المصري يفوق الوصف، وخاصة أم كلثوم التى كانت تعامل كروؤساء الدول، وكانت حفلات أم كلثوم أعظم عيد للشعب التونسي، وحتى الآن يحتفل التوانسة بام كلثوم.. وهناك جمعية بإسم الشيخ إمام رفيق الشاعر أحمد فؤاد نجم.
هنا يبرز المعنى الحقيقى للقوة الناعمة، بدون ندوات وكلام مقعر من السادة المثقفين، للعلم الأمثلة لا تعد ولا تحصى ولكن هذه بعض النماذج، وبهذه المناسبة كان الفنان سعيد شيمى في منتصف السبعينات يصور فيلما في لبنان، والمعروف إن مصر ولبنان كان السفر بينهما مثل السفر بين القاهرة والاسكندرية..
المهم كان يجمع عدد من المصريين واللبنانين، وتم اختيار منطقة بعيدة عن بيروت، وأثناء التصوير، فوجىء الجميع بقوات من الجيش السوري التي ذهبت إلى لبنان لمساعدتها لمواجهة العدو الصهيوني، تقوم بالقبض على الجميع بلا استثناء وترحيلهم إلى معسكر للقوات السورية في لبنان، فتقدم المخرج على عبدالخالق في محاولة للحديث مع ضابط سوري، عندما اقترب منه قال على عبد الخالق: إحنا فنانين مصريين وبنصور فيلم!
سأله الضابط فنان عملت إيه حضرتك؟ فقال على عبدالخالق: فيلم أغنية على الممر! وهنا حدثت مفاجأة مذهلة، حيث إحتضن الضابط السورى على عبدالخالق بقوة، وإنتهت الأزمة وعاد فريق العمل وكأن شيئا لم يحدث، بل وسط حراسة وسعادة من القوات السورية.
يوضح الفنان سعيد شيمى سبب التغير إن مصر شاركت في مهرجان دمشق السينمائي وقتها، وواضح إن الضابط السوري شاهد الفيلم.
هذه هي قوة مصر الناعمة التي وحدت الشعوب العربية حول مصر، ومصر فتحت ذراعيها لكل الأشقاء العرب، وكان الفنان من أي بلد عربي يأخذ نجوميته من القاهرة، وربما لا يعرف الكثيرين إن فيروز في بدايتها غنت في القاهرة وكان محمد عبدالوهاب من أكثر محبيها ومشجعيها.
الموضوع كبير لآن قوة مصر الناعمة كانت في الرياضة والتعليم والطب والهندسة وليس الإبداع الفني فقط.. والسؤال: متى تعود القوة الناعمة المصرية كما كانت؟!
