اللوبي اليهودي في مصر!
الصحافة المصرية تعانى منذ سنوات، والأسباب كثيرة، ولكن عندما تتكلم الأستاذة والرائدة الدكتورة عواطف عبدالرحمن فلابد أن نسمع ونفكر ونقرأ معها، فهى صاحبة التاريخ الوطني الكبير، وتاريخ أكاديمي تخرج منه أساتذة في الإعلام المصري والعربي..
فهي ترى أن التفكير في المستقبل أمر مهم وضرورى ولكن حتى نخطط ونفكر في المستقبل، لابد من قراءة الماضي ونستوعبه ونستخرج منه العبر والدروس، لأن الحاضر هو نتيجة حتمية للماضي، ومن هنا لابد من دراسة الحاضر أيضا بدون تهويل وبدون تهوين، ومن خلال دراسة الماضي والحاضر يكون استشراف المستقبل.
تذكر الدكتورة عواطف عبدالرحمن أنها كانت ضد كامب ديفيد، وضد الصلح مع اليهود، وضد كل مظاهر للتطبيع، وكيف أكون غيرهذا وبينى وبين عدوي مائة وخمسين ألف شهيد هم أنبل شباب مصر، من هنا قدمت كتابها الأيقوني لكشف الصهيونية العالمية، وذلك من خلال كتابها الصحافة الصهيونية، والتى رصدت فيه كيف توغل وانتشر الفكر واللوبي الصهيوني في مصر.
وتذكر الدكتورة عواطف عبدالرحمن بعد صدور كتابها - أنه حتى يرى النور فقد تنازلت أمي عن إسورتها، وتم بيعها بمائة وثمانية عشر جنيها، والكتاب كان يحتاج مائة جنيه حتى يرى النور، وبعد صدور هذا الكتاب ذهب إليها مندوب من الرئاسة في كلية الإعلام، ومعه دعوة من الرئاسة لحضور لقاء الرئيس السادات والرئيس الصهيوني إسحاق نافون..
حاولت الدكتورة عواطف عبدالرحمن أن تؤكد للمندوب إنها غير المقصودة بهذه الدعوة، لأنها لا تعترف بالكيان الصهيوني، ولا مع التطبيع وكامب ديفيد، فأكد لها أن الدعوة لها والرئاسة تريد منها الحضور للقاء، فاعتذرت، فانصرف المندوب مهددا بالعواقب..
والمعروف أن الدكتورة عواطف عبدالرحمن كانت ضمن مذبحة سبتمبر 1981 والتى أطاح فيها الرئيس السادات بكل رموز المعارضة.
وفي كتابها تشير الدكتورة عواطف عبدالرحمن أنه بناء على نصيحة من الدكتور محمد أنيس مؤسس المدرسة الحديثة في دراسة التاريخ، فقد تتبعت تاريخ اليهود في مصر، وكانت المفاجأة أنهم كانوا يعملون منذ محمد على في بداية القرن التاسع عشر، وربما قبل ذلك..
وبالبحث وجدت أن اليهود قبل ثورة يوليو كان عددهم 64500 يهودي، منهم 30 ألف يهودي أجنبي، وخمسة الآف فقط مصريين والباقى بلا جنسية، وبعد هجرة اليهود، لم يذهب إلى فلسطين سوى سبعة آلاف والباقى عاش في أوروبا..
واليهود كانوا منتشرين في مفاصل الدولة المصرية، فتسعين في المائة من الاقتصاد كان تحت سيطرتهم، وتسربوا إلى الصحف بغرض السيطرة عليها، وتحت غطاء حرية الفكر والثقافة وضرورة نشر الفكر العقلاني التنويري نجحت الصهيونية في اختراق كل من نخبة المثقفين الليبراليين والماركسيين المصريين..
من خلال اقناعهم بأولوية الصراع الطبقي وتهميش الصراع القومي، وأن السبيل الوحيد في فلسطين يكمن في وحدة واستقطاب أهم التيارات الفكرية والسياسية الفاعلة على الساحة المصرية، وتمكنت بالفعل من تحييد مواقفهم إزاء الصراع الفلسطيني الصهيوني حتى تم لها تحقيق حلمها التوسعي وإقامة دولتها على الأرض الفلسطينية المغتصبة.
وكشفت الدكتورة عواطف عبدالرحمن الدور الصهيوني من خلال الحركة السياسية، من خلال الصهيوني الماركسى هنرى كورييل الذى استطاع اختراق كافة الاتجاهات السياسية باستثناء التيار الاسلامي والقومي.
ويكشف الكتاب أنه في عام 1903 عقد مؤتمر ضم عشرة الاف في الفجالة وهو رقم رهيب في هذا الزمان إنه كان احتفالا بالزعيم الصهيوني هرتزل والذى قال: مصر مفتاح الوطن في فلسطين، لن نستطيع بناء طوبة لبناء وطن قومي لليهود إلا بموافقة مصر. وذلك ضمن مساع وجهود للحركة الصهيونية العالمية والقوى الإمبريالية آنذاك لتوطين اليهود في فلسطين.
أوضحت د عواطف عبدالرحمن أنه "في سياق الانخراط في نهج التسوية السلمية الذي بدأ السادات في كامب ديفيد 1978 ومعاهدة السلام 1979 واستمر خلال عصر مبارك على مدى ثلاثين عامًا ولا يزال مستمرًا بعد ثورة 25 يناير 2011 أود أن أؤكد على حقيقة تاريخية ساطعة تتمثل في أن الموقف المصري في مواجهة الكيان الصهيوني لم يكن نابعًا فحسب من الإيمان بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في حماية أرضه وتراثه الوطني بقدر ما استند هذا الموقف إلى الاقتناع الراسخ لدى مصر الرسمية والشعبية بخطورة تهديد الكيان الصهيوني للأمن القومي المصري.
فقد ضحت مصر بـ 150 ألف شهيد دفاعًا عن حقها في حماية حدودها وأمنها القومي ضد الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة في حروب 1948، 1956، 1967 وحرب الاستنزاف 1969.
ولا شك أن تراجع مصر عن ذلك الهدف الاستراتيجي وخروجها من دائرة الصراع العربي الإسرائيلي بتوقيعها اتفاقيات الصلح والاستسلام للشروط الأميركية - الصهيونية كان له آثاره الكارثية على مجمل الأوضاع المصرية والفلسطينية والعربية.
إذ فتح الباب أمام استمرار نهج التسوية والاستسلام الذي تجسد في الاتفاق الإسرائيلي الفلسطيني في أوسلو عام 1993 واتفاقية السلام الإسرائيلية الأردنية عام 1994 وأصبحت إسرائيل بمساندة أميركا تملك اليد العليا في إدارة مصير ومستقبل الصراع العربي الصهيوني.
ومن هنا حدث التحول الذى جعل مصر تواصل دورها القيادي دفاعًا عن الحقوق المصرية والعربية والفلسطينية ولكن بالمنظور الأميركي – الصهيوني، ومن خلال الاستمرار في تبني نهج التسوية المعزز والمدعم للمصالح الصهيونية والأميركية وتدشين حقبة الهيمنة الإسرائيلية".
للحديث بقية
