رئيس التحرير
عصام كامل

الشيمي.. نموذج وقدوة للأجيال القادمة

18 حجم الخط

 كتبت كثيرا عن أهمية القدوة في المجتمع، وأهميتها حتى يجد الأطفال والشباب النموذج الذي يقتدون به، وقدمت هنا العديد من النماذج التي يجب على الدولة أن تقدمهم للشباب كنموذج وقدوة يحتذى بهم، وهنا أقول الدولة لإنها تملك الآلآف من مراكز الشباب وقصور الثقافة والمدارس والجامعات التي يمكن أن تقدم هؤلاء النماذج القدوة، ليتعلم الشباب وينمي فيهم كل روح الطموح والكفاح المقرونة بكل الصفات الانسانية النبيلة، احترام القيم الإنسانية وحقوق الإنسان والمواطنة.


واليوم أقدم نموذجا غير عادى، مجرد الكتابة عنه تسعدني، وهو الفنان القدير الدكتور عوض الشيمي، الأستاذ في قسم الجرافيك في كلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان (العاصمة حاليا)، أعرفه منذ أكثر من نصف قرن، نعم.. بدون مبالغة أكثر من نصف قرن، عرفته شابا هادئا، صوته لا تسمعه إلا بالكاد..

 

يلتف حوله الطلاب بكل حب واحترام، كان معيدا وسط كوكبة كبيرة من الأساتذة منهم الدكتور حسين الجبالي، الدكتور عبدالله جوهر، الدكتور حازم عطية، الدكتور أحمد نوار.. وغيرهم من نجوم الجرافيك في مصر والعالم العربي، كان يجلس بين هؤلاء هادئا مستمعا جيدا لا يتكلم إلا بحساب شديد، وعندما يغيب يتحدث عنه الجميع بكل شىء جميل.. 

 

فنان موهوب له مستقبل، يسبق سنه في إبداعه، وأيضا يتميز بخلق يشهد به الجميع، تمر السنين ويشيب الشعر ويتقدم بنا العمر، ولكن أشهد أمام الله أن المعيد الشاب عوض الشيمي هو الاستاذ الفنان القدير الدكتور عوض الشيمي، لم يتغير مطلقا، الهدوء، الثقة، الصوت الهادئ، الخلق الطيب..

 

يضاف إلى هذا العطاء الإبداعي الذي جعله أحد رموز الفن التشكيلي عامة وفن الجرافيك خاصة، أصبح علامة وبصمة في عالم الجرافيك، وأستعين بشهادة الفنان الكبير الدكتور أحمد نوار عنه فيقول: عوض الشيمي فنان عالمي، ومقياس العالمية لدي هو المستوى الذى وصل إليه، فأنا شاركت في بيناليات ومعارض عالمية كثيرة، ووجدت أن مستوى إبداع الفنان عوض الشيمي لا يقل بل ينافس بقوة المستويات العالمية!


هناك أمر آخر في منتهى الأهمية، وهو التأثير الذي يتركه الإنسان، فكلنا تتلمذنا على أيدي أساتذة كثر، ولكن من ترك أثرا فينا هم قليلة نادرة، والفنان القدير الدكتور عوض الشيمي من النوعية التي تترك الأثر على أجيال وأجيال ممن تتلمذوا على يديه.. 

 

وأرى هذا هو النجاح الحقيقي للمعلم تجاه المجتمع، ولهذا جاء إحتفاء جمعية محبى الفنون الجميلة، بالفنان عوض الشيمى باختياره فنان العام، وهو تقليد جديد للجمعية بادر به الفنان الدكتور أحمد نوار، وتم الاحتفال به وتقليده بميدالية هدية من الفنان أحمد نوار، ميدالية هدية تصميما وتنفيذا تحمل إسم الجمعية وفنان العام، ومن شاهد الاحتفالية يدرك مدى حب الجميع من اجيال متعددة، جاءت الفرحة بتكريم مستحق لقدوة في زمن تندر فيه أن تجد قدوة للشباب.

بعيدا عن الكلام الإنشائي، أطالب الكليات الفنية بتقديم هذه النماذج لتدرس سيرة كفاحهم وعطاءهم الابداعي وإقامة حوارات لرفع الوعي والانتماء لتراب مصر، ويبقى الفنان الإنسان عوض الشيمي خير نموذج وقدوة للأجيال القادمة.

الجريدة الرسمية