مصر كلها يد واحدة!
نعم نختلف مع السياسات التي تنتهجها الحكومات منذ 25 من يناير 2011، للأسف كافة هذه السياسات لم يتوقعها أو يتخيلها المواطن، فقد ذهب مبارك لأسباب كثيرة منها أن الحياة كأنها توقفت أو تجمدت، واختفى الطموح لدى المواطن عامة والشباب خاصة، وجاءت 25 من يناير كبداية كما اعتقد الشعب الطيب أنها ستكون مرحلة جديدة للأحسن..
ولكن حدث ما حدث، وسيطر الإخوان المجرمون على الحكم، فكانت ثورة 30 يونيه، كان المواطن وقتها تكاد أحلامه تعانق السحاب، ولكن كافة السياسات جاءت عكس أحلام المواطن تماما، ومنذ التحول في 25 من يناير 2011 وحتى الآن، لم يرتفع مستوى المواطن اجتماعيا أو ثقافيا أو سياسيا..
مؤكد أنه كان هناك عقبات أبرزها محاربة الإرهاب الذي أعتبره أهم إنجاز، إن لم يكن الإنجاز الوحيد، لثورة 30 يونيه التي طهرت البلاد من الإخوان المجرمين، ومع المعاناة التي يعيشها المواطن يوميا، إلا أن هناك رسالة لا بد أن يعلمها العالم، أن مصر على قلب رجل واحد في مواجهة أي خطر خارجي..
وسيكون في خط الدفاع الأول أكثر الناس اختلافا مع سياسات النظام، مصر كانت وستظل دائما جيشا وحكومة وشعبا يدا واحدة في مواجهة الخطر الأجنبي، من يعارض سياسات النظام أو من يختلف معه هم أول من يقف خلفه في مواجهة أي خطر خارجي..
أذكر أن المفكر الكبير عادل حسين والكاتب الصحفي الكبير فيليب جلاب كانا ممنوعين من الكتابة بأمر من الرئيس أنور السادات رحمه الله، وكانا يعملان وقتها في جريدة الأخبار..
وفور سماع نبأ العبور العظيم في السادس من أكتوبر 1973، وحدث الزلزال الذي اهتز له العالم كله، وعبرت القوات المصرية قناة السويس لتحرير سيناء، وانهار أكبر ساتر ترابي، هنا ذهب عادل حسين وفيليب جلاب إلى جريدة الأخبار والتقيا مع رئيس التحرير الكاتب الصحفي الكبير موسى صبري، فطلبا المساهمة في المعركة وأن يكون لهما دور أثناء الحرب، وقالا: إنه ليس هناك مشكلة في العودة إلي المنع بعد المعركة..
ووافق موسى صبري على الفور، وكانا جنديين من خلال دورهما الصحفي بالرغم أن العلاقة مع الرئيس السادات كانت سيئة جدا ووصل الأمر إلى أنهما كانا ممنوعين من ممارسة الصحافة..
هذا مجرد نموذج، فإذا هدد مصر أي خطر فإن مصر شعبا وجيشا وقيادة يكونون على قلب رجل واحد، بالرغم تباين الموقف الرسمي والشعبي تجاه العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، إلا أن هذا لا يؤثر على وحدة وتوحد الشعب المصري في مواجهة أي خطر يهدد أمن مصر.. وتحيا مصر بأبنائها العظام.
