بالعرف والمنطق والدستور
العُرف القانوني المستقر في مصر هو أن قوانين الأحوال الشخصية ذات مرجعية دينية بالدرجة الأولى، لا فرق في ذلك بين دين ودين، أي أديان المصريين هي مرجعيات قوانين أحوالهم الشخصية ومن أعطى البرلمان سلطة التشريع، هو نفسه الدستور الذي أعطى الأزهر الاختصاص في كل ما له صلة بالدين..
وفي فرنسا -التي أخذنا عنها منظومة القوانين- قانون الأحوال الشخصية هناك جزء من القانون المدني، أما عندنا فهو منفصل عن القانون المدني ومستقل بذاته ومأخوذ من الدين سواء للمسلمين أو الأرثوذكس أو الكاثوليك أو غيرهم بما في ذلك اليهود..
المنطق في الجواز والطلاق والمواريث تحديدا أن نضع القانون بعد الشرع وليس قبله، رأي الأزهر أو الكنيسة المفروض قبل وضع القانون، وبالدستور تنص المادة (2) أن: الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع. كما تنص المادة (3) منه على أن: مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسى للتشريعات المنظِّمة لأحوالهم الشخصية، وشئونهم الدينية، واختيار قياداتهم الروحية.
والأصل أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي لجميع القوانين ومنها الأحوال الشخصية، هذا هو الأصل وليس استثناءً، وهو ما نصت عليه المادة الثانية من الدستور صراحةً، أما الاستثناء فقد قررته المادة الثالثة من الدستور، فأخضعت الأحوال الشخصية للمسيحين واليهود لمبادئ شرائعهم الدينية.
ولأن مشروع قانون الأسرة أهم تشريع يمكن لمجلس النواب مناقشته، فهو يفوق في خطورته كل التشريعات، لأنه يمس كل إنسان يعيش على أرض مصر. فهو لا يقتصر على تنظيم الطلاق، بل ينبغي أن ينظم العلاقة الأسرية منذ لحظة اعتزام الزواج، مرورًا بكافة تفاصيلها، وصولًا إلى حالات الانفصال أو الوفاة.
وهو رمانة الميزان لاستقرار المجتمع، وفي ظل الضغوط الاقتصادية الحالية، لن يحتمل المواطن قانونًا مجحفًا. ولإدراك حجم الأزمة، يجب الاستناد إلى إحصائيات دقيقة حول أعداد قضايا الطلاق والنفقة، وقضايا الامتناع عن تنفيذ الأحكام.
والنظر في عدد قضايا الهجر وعدم الالتزام بالنفقة للأبناء والزوجة (وعددها بآلاف) والتعامل مع تبعات ذلك في الحالتين سواء كان الزوج قادرا أو غير قادر ماديا. وما يثار حاليا يدعو للقلق فآخر كلام عن قانون الأحوال الشخصية الجديد أن المرأة أصبحت تتزوج دون ولي، أما الرجل فلا يحق له الزواج إلا بعد موافقة الوليّه أي أن الولاية سقطت الولاية عن النساء ووجبت على الرجال..
فجأة قرر القانون أن المرأة كاملة النضج كاملة الإرادة لا تحتاج أبًا أو أخًا أو وليًا يشاركها قرار الزواج، لكن الرجل نفسه لم يعد ناضجًا بما يكفي ليتخذ قرار الزواج دون إذن مسبق من زوجته الأولى أنه عصر الموازين المقلوبة وبغض النظر عن هذا العبث، فهناك شبه إجماع علي أن يضمن القانون الجديد تفعيل شروط عقد الزواج: بإلزام المأذونين بملء كافة بيانات شروط العقد الموجودة فعليًا، وتغيير الثقافة المجتمعية التي تعتبر مناقشة هذه الشروط "أمرًا لا يليق".
مما يوفر الكثير من نقاط الخلاف وإيجاد بدائل ل"قائمة المنقولات": والبحث عن حلول قانونية لإنهاء مشكلات "القائمة" التي تسبب نزاعات ضخمة، مع إيجاد آليات بديلة لتعويض الزوجة مع
تخفيض الرسوم الحكومية والتوقف عن اعتبار عقود الزواج مصدرًا لإيرادات الدولة، وتخفيض المصروفات والرسوم إلى الحد الأدنى، لتشجيع الأطراف على تسجيل المؤخر الفعلي في العقد الرسمي، مما يغني عن كتابة "القائمة" أو غيرها من المحررات العرفية.
والمهم توثيق الطلاق وخصوصا الطلقة الثالثة إذ ينبغي أن يكون هناك شهود عليه حتى وإن كان شفهيا ولا يعتد بغير ذلك.
