الذين يقفون مع الباطل في معارك الحق
أحقر الناس هو الذي يقف مع الباطل في معارك الحق، وفي كل محنة مصرية أو عربية يخرج علينا نفر يصطفون مع العدو ضد إجماع الأمة، سواء في معارك الإبادة الاسرائيلية ضد المقاومة سواء في فلسطين أو لبنان، وأخيرًا في العدوان الامريكي الإسرائيلي علي ايران..
ويكفيهم عارا أن تحتفي بهم الصحف الاسرائيلية وبعض المراكز الأمريكية المشبوهة، وللأسف الشديد يوجد كثير من هؤلاء المتصهينين العرب في بعض القنوات، التي تحولت إلى قنوات للتحريض على الإقصاء والقتل والكراهية، وتبرير الجرائم والمجازر والإساءة إلى شعوب كاملة..
معظمهم علي قوائم الدفع ويغيرون صراخهم كل حين وفقا لشروط من يدفع، كان بعض من سافروا للغرب قد تم تجنيدهم رسميا من قبل فرنسا وبريطانيا وأمريكا، وعندما عادوا لبلدانهم أصبحوا متحدثين باسم تلك الدول، وللغرابة أن كثيرا منهم تبوأ مناصب ومساحات إعلامية ساعدتهم في المهمات المنوطة بهم..
بعضهم استهوته كتابات المستشرقين عن الإسلام فراحوا ينقلونه للعامة، رغم أن كل تلك الهرطقات تم الرد عليها وتفنيدها منذ قرن من الزمان، ولكنهم يراهنون على أن الناس لم تعد تقرأ، وبعضهم تعاقد مع وسائل إعلام أمريكية فراح يزمر لمن يدفعون له..
وكانت شلة كبيرة من هؤلاء قد ملئوا مصر صراخا إبان أحداث 25 يناير، وسرعان ما تبخروا بعد أن فضحهم الوعي المصري، وغادر كبراؤهم الميدان بعد قرار المجلس العسكري بشروط الترشح، ألا يحمل جنسية أجنبية، هؤلاء أشخاص مرضي بداء كراهية كل ما هو عربي وقومي. وهم أحد إفرازات مراكز التفكير في امريكا (Think Tanks) والممولة من اللوبي الصهيوني..
في مشهد متكرر قمة التخلف والاستهبال شبكة الصهيونية الدولية تكلف نصابيها (مجموعة من مدعى متنبئي المستقبل) بما تخططه الشبكة لتنفيذه اقليميا ودوليا، ثم يتم دعوة النصابين إعلاميا من محطات إعلامية يديرونها فى مصر والمنطقة، وهم كالأغنام يتابعوهم وينقلوا توقعاتهم للعامة، وأصبحنا نشعر وكأننا في بلاد غريبة عن العروبة والاسلام..
ترى من يؤمن من الغرب إيمانه وعقيدته أقوى، وهنا استشري الفساد وعميت القلوب والابصار وسيطر الجهل، وتتحكم المادة، والفكر العلماني الخبيث يبث سمومه ليل نهار بكل الوسائل والطرق، وينفق ملايين في سبيل نشر هذه الأفكار الخبيثة تحت ايدلوجيات ومسميات مختلفة..
يحاربون ويحاولون القضاء على الجذور والأصول ويصدرون السفهاء ليكونوا قدوة ومثل للشباب، ولم يعد غريبًا أو مفاجئًا أن يخرج علينا شخصٌ عربي اللسان- يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويصوم رمضان ويؤدي مناسك الحج- يدافع عن الكيان الصهيوني، ويبرّر جرائمه في حق الشعب الفلسطيني.
ففي كل حرب تشنها تل أبيب على الفلسطينيين، يخرج هؤلاء من جحورهم ليهاجموا المقاومة الفلسطينية، ويلوموها عمّا فعلته بأبناء الشعب الفلسطيني ويتناسوا -عن عمد- أصل الحكاية ومنبع الصراع، وهو الاحتلال الممتد على مدار أكثر من سبعة عقود.
رغم إن الأمر محسوم من آلاف السنيين، وطالما هناك احتلال وجب وجود مقاومة، وتلك المقاومة لن يكون أمامها سوى طريقين فقط، النصر أو الشهادة.. والذين يقيسون الأمر بالنصر والهزيمة، أنهم إذا أرادوا أن يعرفوا المهزوم من الفائز، فإن أكبر المهزومين من حرب الإبادة والتهجير هو "نحن" المتفرجين والمحللين والمتابعين هم من انهزموا هزيمة ساحقة، بسبب وقوفنا عاجزين تماما عن حماية أهالينا في غزة والضفة، وهم يذبحوا أمام أعيننا كل يوم، ولم نستطع كسر القيود لمساعدتهم، بسبب الخوف والعجز.
