الإعلام يتجاهل يوم النكبة
خلت صحف المصري اليوم والأخبار والشروق والوطن تقريبا من أية إشارة إلى مرور 78 عاما على النكبة، ولم تشر الوفد إلى القضية إلا في تقرير سطحي بصفحتها الأخيرة، أما الأهرام الصوت شبه الرسمي للدولة المصرية فقد كانت حكايته حكاية.
لم يشر رئيس تحرير الأهرام الكاتب الصحفي الأستاذ ماجد منير إلى النكبة في مقاله اليومي، وتناول الأهرام فيما هو أهم من مقال رئيس التحرير، وهو رأي الأهرام، إلى نكبة فلسطين بل ونكبة العرب جميعا.
جاءت الصفحة الثانية للأهرام وهي الصفحة التي نسميها "الصفحة القتيلة" بتقرير تاريخي عن يوم النكبة، جاءت مادته الصحفية من تاريخ الأهرام العريق، واعتبارها ديوان الحياة المصرية، ما دون ذلك كانت الصحيفة في إصدارها الأسبوعي، اليوم الجمعة، إصدارا عاديا، وكأن الأمة لم تمر بيوم لا يزال يلقي بتداعياته على الأجيال.
البرنامج العام أفرد مساحات وتواصل مع مصادر فلسطينية بالداخل والخارج، وقدم تغطيات تليق بأن يكون البرنامج العام نبضا حقيقيا للأمة، وليس لمصر وحدها، ويثبت القائمون على الإذاعة أنهم لا يزالون في مقدمة صفوف الوعي.
الانشغال الصحفي بتوافه الأمور والتركيز على موجات الدعاية الفجة والغرق في قضايا هامشية لا يهمل فقط قضية يوم النكبة، بل يمتد ذلك إلى فكرة أولويات الصحف والقائمين عليها وانشغالات قادة الرأي بما هو أهم من قضايا الأمة أو قضايا الوطن الحقيقية.
لو قلبت صحف الصبح أو استعرضت قنوات تبث على مدار الساعة لن يكون مزعجا لك أن تخرج من الصحيفة بعد دقائق معدودة قد تقضيها مع كاتب لا يزال يحمل ضميرا وطنيا خالصا، وهم بالمناسبة ليسوا قلة.
أما قنوات الهطل الفضائية، فإنها مسكونة بقضايا التيك توك وخروج الأهلي من المولد بلا حمص، وهزيمة الزمالك النكراء، وقصة القاضي الذي قتل زوجته في الشارع، وآخر أغاني حمو بيكا، وصراع محمد رمضان وعمرو أديب.
مثل هذا النوع من الإعلام ينكشف ويتعرى ويسقط أمام قضية الوعي باعتباره قضية القضايا ومربط الفرس كما يقولون، عندما لا ترى الأجيال المتعاقبة تركيزا من قادة الرأي والصحفيين والكتاب حول قضايا ترتبط بالهوية والوطنية، فلا غرو أن نرى أبناءنا غرباء في أوطان غريبة، كل ما يشغلها كيف يرضي الصحفيون والكتاب والمثقفون ولي الأمر حتى لو كان ولي الأمر أكثر اهتماما منهم بيوم النكبة.





