رئيس التحرير
عصام كامل

إطلالة حضارية

18 حجم الخط

قبل نحو عشرين عاما كان هذا الموقع موحشا إلى حد الرهبة، كان مستنقعا من المياه الضحلة التي تخفي تحتها مدفن نفايات، نقلت إليه كل قمامة أريد لها أن تدفن وتغمر، وتبقى شاهدا على الفراغ الموغل في الخوف، لم يكن أحد يتصور مهما كانت خيالاته أن يصبح إطلالة نور وعلم، ومركز تغيير مجتمعي يغري الجميع على الالتفاف حوله.


عن جامعة الدلتا للعلوم والتكنولوجيا أحدثكم، بدعوة كريمة من الدكتور محمد ربيع ناصر صاحب الفكرة، وبطل التحدي لزيارة هذا الصرح العملاق كأول جامعة خاصة في دلتا مصر، الموقع الأول للجامعة كان بالمنصورة، غير أن الأقدار شاءت أن تطارد صاحب الفكرة إلى مساحات من المجهول.


قبل الرجل التحدي، واعتبر أن في الاختيار أقدار، وأن للقدر كلمته التي يجب أن ينصاع لها المؤمنون بأفكارهم، ذهب إلى هناك وبدأ رحلة عمل انطلقت ولاتزال تداعياتها تطال محيطها الجغرافي والثقافي والاجتماعي.. 

 

نقف الآن في رحاب جامعة تضم ثلاث عشرة كلية، وفي الطريق كليتان جديدتان كما أكد لنا الدكتور يحيي المشد رئيس الجامعة، أصبح الحلم حقيقة وواقعا يفخر به كل مصري، يؤمن أن الاستثمار في التعليم هو طوق النجاة.


علي عتبات أكبر مستشفي أسنان تعليمي في العالم، يصحبنا الدكتور محمد زغلول عميد كلية طب الفم والأسنان في جولة داخل صرح طبي، يمتد لتصل مساحته لأكثر من اثنى عشر ألف متر، تضم بين جدرانها أحدث ما وصل إليه العلم الحديث في طب الفم والأسنان، عيادات للتشخيص وأخرى لتوجيه المرضى حسب الأقسام، وعشرات العيادات التي يعمل بها الأساتذة الكبار وأخرى يتدرب فيها طلاب الكلية.
 

أجهزة للأشعة العادية، وثانية لما هو أعمق من ذلك، طابعات ثلاثية الأبعاد لتنفيذ تصميمات مقاسات الأسنان المطلوب زرعها، وعدد من الأجهزة التي تدخل مصر لأول مرة، وخلايا نحل من الأساتذة والطلاب وطواقم التمريض والمساعدين وعمال النظافة وفرق التعقيم وآخر صيحات بناء المستشفيات.
 

على الشارع الرئيسي باب يدخل منه مرضى محافظات الدلتا وغيرها طلبا للعلاج المجاني، يتردد هنا أكثر من 400 مريض يومي، بين الإجراءات البسيطة وحتى العمليات الكبرى في مجال الأسنان، لا يوجد تعريفة للدخول، فقط عليك أن تدخل وتحصل على رقم وتسير الأمور آليا حتى خروجك.
 

عالج المستشفى أكثر من مليون مواطن بالمجان منذ بداية التشغيل في العام 2015م، استراحات المرضى أنشئت بشكل مريح، وعدد من العيادات يكفي ما يزيد على الحالات المترددة يوميا، وأجهزة تدريب علمية وفق أحدث ما وصل إليه التعليم الطبي في العام.


على مقربة من المستشفى الأكبر عالميا يسير العمل على قدم وساق في المستشفى الجديد، مستشفى جامعة الدلتا التعليمي لطلاب كلية الطب، واحدة من مفاخر الدلتا ومصر، غرف عمليات تضم الأحدث علميا وتقنيا، أجنحة فندقية وغرف عادية وأماكن للمرافقين.


يقول الأستاذ الدكتور أحمد منصور عميد كلية الطب: كل شيء أصبح جاهزا للافتتاح الكبير.. ليضاف إلى محافظة الطب في مصر، واحد من الصروح العلمية التي تعمل على علاج البسطاء بالمجان، إضافة إلى وحدات تدريب تقنية، جاءت بها الجامعة من مدن العلم والطب في العالم، من أوروبا وأمريكا وألمانيا والصين.

إذا نظرت يمينا سترى عالما جديدا من التطور، المنصورة الجديدة، وجمصة الجديدة، ومشروعات استثمارية كبرى، ومناطق جذب استطاعت الجامعة أن تكون سببا في وجودها، لم يعد المستنقع مستنقعا، ولم يعد مدفن النفايات إطلالة مرض، بل أصبح كل المحيط حضاريا وإنسانيا واجتماعيا يليق ببلد نقول عنه إنه مدينة نبلاء الطب في مصر.

الجريدة الرسمية