الفن وسنينه
نور الشريف: لا أغار من عادل إمام وأعترف بفضله!
تناولت في المقال السابق الذي كان بمناسبة عيد ميلاد الزعيم الفنان عادل إمام متعه الله بالصحة والعافية، أجزاء من حوار سابق لي معه كشف فيه عن حقيقة خلافه وقطيعته مع الفنان الكبير نور الشريف رحمه الله، والذي دام قرابة الـ 22 عاما، على خلفية اعتقاده أن الفنان الراحل كان سببا مباشرا في حرمانه من جائزة أحسن ممثل من مهرجان قرطاج السينمائي بتونس عام 1984..
عن دوره البديع في فيلم حتى لا يطير الدخان، بسبب الغيرة الفنية من نجاحاته المتوالية وتصدر أفلامه شباك التذاكر! وذلك قبل أن تعود المياه إلى مجاريها بين النجمين القديرين مع مشاركتهما معا في بطولة فيلم عمارة يعقوبيان عام 2006.
ومن ثم في مقال اليوم رأيت أن أسترجع مع حضراتكم جزءا من حوار لي مع الفنان الراحل نور الشريف أيضًا، يوضح فيه حقيقة موقفه من جائزة أحسن ممثل التي خسرها الزعيم لصالح الفنان يحيى الفخراني ورأيه في أفلام عادل إمام وموضوع الغيرة بين الفنانين.
الفخراني أفضل
في البداية سألته.. أستاذ نور ما حقيقة ما ذكره الفنان عادل إمام أنك تعمدت عدم فوزه بجائزة أحسن ممثل من مهرجان قرطاج بتونس؟
هذا الكلام عار عن الصحة تماما وسوف أحكي لك ما حدث في هذه الواقعة المزعومة بالضبط، في عام 1984 كنت عضوا في لجنة التحكيم للأفلام الروائية الطويلة بأيام قرطاج السينمائية 'الدورة العاشرة'، وكان من بين الأفلام المتنافسة الفيلمان المصريان خرج ولم يعد للمخرج محمد خان وبطولة يحيى الفخراني، وفيلم حتى لا يطير الدخان للمخرج أحمد يحيى وبطولة عادل إمام..
وكان التنافس على أشده بين هذين الفيلمين، وكذلك يحيى وعادل على جائزة أحسن ممثل، وكان كل منهما يرى أنه الأحق بالجائزة، خاصةً عادل إمام الذي كان فيما يبدو واثقًا تمامًا من حسم الجائزة لصالحه، حتى أنه قد تم تسريب أخبار إلى الصحافة المصرية أنه قد فاز بالجائزة بالفعل..
وعندما جاء وقت التصويت على الجائزة وللمصادفة ودون تعمد كان صوتي هو المرجح لفوز يحيى الفخراني بها، بعد تساوي الأصوات بين النجمين، فقد رأيت لأسباب فنية بحتة بعيدا عن أي أهواء شخصية أن يحيى الفخراني يستحق الجائزة أكثر من عادل إمام، وإن كان كل منهما تفوق بمسافات كبيرة عن باقي المتبارين على الجائزة، ولمزيد من الشفافية أجمع أعضاء لجنة التحكيم على فوز الفيلم السوري المهم والجميل أحلام المدينة بجائزة أحسن فيلم.
دور سلبي للصحافة
ولكن ما الذي أغضب الفنان عادل إمام منك وجعله يقرر مقاطعتك لسنوات طويلة تجاوزت الـ 20 عاما؟
للأسف لعب عدد من النقاد والصحفيين دورا كبيرا في هذا الأمر، بذكرهم أنني تعمدت تماما عدم فوز عادل بالجائزة من خلال نجوميتي وسيطرتي على لجنة التحكيم، بدافع الغيرة الفنية من نجاحات عادل المتتالية وسيطرته على شباك التذاكر، وهذا كلام غريب ولا يليق بي ولا بلجنة تحكيم تضم شخصيات سينمائية مرموقة من عدة دول ولا يليق كذلك بمهرجان عريق مثل أيام قرطاج السينمائية!
الغيرة الفنية مطلوبة
ولكن ألم تكن تشعر بالغيرة من نجومية ونجاحات الفنان عادل إمام؟
الغيرة بمعناها السيء والسلبي والتي تصل إلى حد الحقد، لم تعرف الطريق إلى أبدًا تجاه أي فنان والحمد لله، فهي تدمر الفنان وتجعله يركز في نجاحات الآخرين ولا يفكر في نفسه وأعماله وهي مرض والعياذ بالله..
أما الغيرة الفنية فهي ظاهرة صحية ومطلوبة حتى يرتقي الفنان بنفسه وبمستوى ما يقدمه، وعلى سبيل المثال لا الحصر شعرت بالغيرة من الفنان الصديق محمود ياسين لدوره الرائع بفيلم أين عقلي مع السندريلا العظيمة الراحلة سعاد حسني وقمت على الفور بالاتصال به وتهنئته عليه.
أما الفنان عادل إمام فلا مجال للغيرة أو الحقد بيننا خاصةً وأن نجوميته مختلفة عني تماما، فهو نجم كوميديا في المقام الأول وأنا نجم في ألوان أخرى، كذلك أنا أختلف عن باقي نجوم جيلي أيضا في أنني الوحيد بينهم الذي يستطيع التمثيل باللغة العربية الفصحى وأعمال عديدة لي في التليفزيون والسينما تشهد بذلك.
أستاذ نور تردد أن واقعة مهرجان قرطاج تلك جعلت الفنان عادل إمام يشعر ويصرح أنك لم تضع في حساباتك أنه كان السبب في دخولك مجال السينما؟
هذا خلط للأمور، نعم أنا أدين بالفضل للفنان عادل إمام في دخولي مجال السينما في بداياتي الفنية، حينما كنت طالبا بمعهد الفنون المسرحية، عندما رشحني لدور كمال عبد الجواد بفيلم قصر الشوق وزكاني عند المخرج الكبير حسن الإمام، رغم أنه لم تكن هناك معرفة شخصية بيننا!
فقط هو شاهدني في العرض المسرحي 'هاملت' بالمعهد، وأنا لا أنكر هذا مطلقا وسبق لي ذكره مرات ومرات في لقاءاتي الصحفية والتليفزيونية، أما موضوع جائزة أحسن ممثل في مهرجان قرطاج، فهي مختلفة تماما ولا علاقة لها بالفضل أو رد الجميل، لأنك عندما تكون عضوا في لجنة تحكيم، فأنت هنا بمثابة القاضي العادل المنزه عن الأهواء الشخصية والحسابات الخاصة من أي نوع، فقط يحكمك ضميرك ونزاهتك والأمانة التي وضعت على عاتقك.
عمارة يعقوبيان أنهى القطيعة
ولكن هذه الواقعة ألقت بظلالها على علاقتكما وسببت القطيعة بينكما لنحو 22 عاما.. فكيف كان شعورك طوال هذه الفترة؟
عادي جدا لم أكن أشعر بذنب أو تأنيب ضمير كوني لم أقترف ما يستوجب ذلك، ولكن كان ينتابني أحيانا بعض الأسى والأسف كلما جمعتني الظروف والمناسبات مع عادل إمام في مكان واحد، ولكن دون أن نتصافح ونتعانق كعادتنا، فقد عملنا سويا في عدة أعمال، كنت أنا البطل الأول وأسمي قبل أسمه وهو كذلك عندما أصبح نجم الشباك الأول صار اسمه يكتب قبل اسمي وهكذا فالإيرادات والأجر يحددان ذلك.
وأخيرًا أستاذ نور.. كيف ذاب هذا الخلاف وانتهت القطيعة الطويلة بينكما؟
الفضل في ذلك يعود إلى الإعلامي عماد الدين آديب وشركة جود نيوز، حيث تم ترشيحنا للمشاركة سويا في بطولة فيلم عمارة يعقوبيان للمؤلف علاء الأسواني وإخراج مروان حامد، وحدث اللقاء بيننا بعد سنوات طويلة وتمت المصالحة دون عتاب وعبر كل مننا عن سعادته بعودة العمل بيننا وانتهى كل شيء والحمد لله.
