الفن وسنينه
أفلام كسرت القاعدة وتفوقت على نسختها الأصلية! (1)
عرضنا في مقالات سابقة لظاهرة إعادة واستنساخ الأفلام القديمة الناجحة في أعمال جديدة، في محاولة لتحقيق ولو جزء من نجاح وشهرة هذه الأفلام وذكرنا أمثلة عديدة على ذلك وخلصنا إلى فشل معظم هذه الأفلام على كثرتها في إدراك النجاح الفني والجماهيري المرجو..
ورغم ذلك لم تتوقف محاولات السينمائيين عن فعل ذلك حتى كتابة هذه السطور! ومن أحدث هذه الأفلام أنف وثلاث عيون، والسلم والثعبان، وشمس الزناتي، والبحث عن فضيحة.
ولأن لكل قاعدة استثناء، فإن هذا لا يمنع من وجود مجموعة قليلة جدًا من الأفلام أعيد استنساخها وتقديمها مرة أو أكثر، وحققت نجاحًا فنيًا وجماهيريًا أكبر بكثير من الأفلام الأولى الأصلية، خاصةً تلك الأعمال المقتبسة عن روايات عالمية..
وهو ما نرجعه إلى اختلاف الظروف والتقدم في هامش الحرية الذي سمحت به الرقابة ونجومية أبطال هذه الأفلام الجديدة مقارنةً بأبطال النسخ الأولى منها.
فعلى سبيل المثال الفيلم الذي يلعب بطولته الزعيم عادل إمام بالتأكيد سينجح أكثر من نظيره القديم الذي كان بطله إيهاب نافع وهكذا، هذا فضلًا عن التطور في وسائل التصوير وتقنيات السينما ووسائل الدعاية المبتكرة، والسوشيال ميديا التي لها دور كبير في نجاح الفيلم.
يوم من عمري ينسينا ليلى بنت الأغنياء
من أشهر الأعمال السينمائية التي أعيد تقديمها عدة مرات وحققت نجاحات كبيرة تفوق النسخة الأولى منها حتى أن الجمهور لا يكاد يتذكر هذه النسخة القديمة، يأتي فيلم يوم من عمري، أحد أفضل وأنجح أفلام العندليب عبد الحليم حافظ، وشاركته البطولة صاحبة أجمل عيون في تاريخ السينما المصرية زبيدة ثروت، مع عبد السلام النابلسي ومحمود المليجي وزكي طليمات، سيناريو وحوار يوسف جوهر وسيف الدين شوكت، إخراج عاطف سالم وإنتاج عام 1961
وهو مقتبس بالأساس عن الفيلم الأمريكي It Happened One Night 'حدث ذات ليلة 'بطولة كلارك جيبل وكلوديت كولبيرت إنتاج عام 1934.. وكانت السينما المصرية قد قدمته قبل ذلك في فيلم ليلى بنت الأغنياء للثنائي الشهير ليلى مراد وأنور وجدي، سيناريو وحوار بديع خيري وإخراج أنور وجدي عام 1946.
ويدور حول فتاة ثرية تهرب من أسرتها لرغبة زوجة أبيها في تزويجها من قريب لها، فتلتقي بأحد الصحفيين وتقع في غرامه، وأعيد استنساخه أكثر من مرة في فيلم أجمل أيام حياتي لنجلاء فتحي وحسين فهمي، إخراج هنري بركات عام 1974، وليلة شتاء دافئة لعادل إمام ويسرا، إخراج أحمد فؤاد عام 1981.
الكونت دي مونت كريستو
عن رواية الأديب الفرنسي الكسندر دوما الأشهر Comte de Monte- Cristo والتي تدور حول تيمة الانتقام من الخائنين الغدارين، نهلت السينما العالمية أفلامًا كثيرة قديمًا وحديثًا ونفس الحال بالنسبة للسينما المصرية.
ومن أنجح هذه الأفلام دائرة الانتقام، إنتاج وبطولة نور الشريف مع ميرفت أمين ويوسف شعبان وشويكار وصلاح قابيل وإبراهيم خان، تأليف إبراهيم الموجي وسمير سيف وأول إخراج لسمير سيف عام 1976..
وقبله بسنوات طويلة كان فيلما أمير الانتقام عام 1950 وأمير الدهاء عام 1964، الأول بطولة أنور وجدي ومديحة يسري وسامية جمال وكمال الشناوي وفريد شوقي، والثاني بطولة فريد شوقي ونعيمة عاكف وشويكار وتوفيق الدقن ومحمود مرسي، والغريب أن الإثنين لنفس المخرج هنري بركات.
ومن الأفلام الأخرى المأخوذة عن نفس الرواية ولكن بدرجات نجاح وشهرة أقل.. الأبطال لأحمد رمزي وفريد شوقي، الظالم والمظلوم لنور الشريف وإلهام شاهين، ليل وخونة لنور الشريف أيضًا ومحمود ياسين، الثأر لمحمود ياسين ويسرا، الأوباش بطولة يحيى الفخراني وهالة فؤاد وميرفت آمين، المرأة الحديدية بطولة نجلاء فتحي وفاروق الفيشاوي. وأخيرا الدشاش، بطولة محمد سعد وزينة وإخراج سامح عبد العزيز عام 2024.
إيرما الغانية
وعن المسرحية الفرنسية الشهيرة إيرما الغانية Irma La Duce للكاتب ألكس بريفورت، أنتجت عدد من الأفلام المصرية كان منها فيلم عزيزة بطولة نعيمة عاكف وعماد حمدي وفريد شوقي، تأليف وإخراج حسين فوزي عام 1954.
ولكنه لم يحقق النجاح الذي حظي به فيلم خمسة باب الذي جمع لأول مرة أكبر نجمين جماهيريين في ذلك الوقت عادل إمام ونادية الجندي مع فؤاد المهندس وفؤاد أحمد، سيناريو وحوار شريف المنباوي وإخراج نادر جلال عام 1983، والذي أوقف عرضه بعد مرور 5 أيام بحجة إساءته لسمعة مصر!، قبل أن يتم التصريح بعرضه بعد 8 سنوات كاملة في المحاكم عام 1991 ويحقق إيرادات قياسية وقتها.
ومن الأفلام المأخوذة عن نفس الرواية شوارع من نار، بطولة نور الشريف ومديحة كامل وليلى علوي وسيد زيان، تأليف أحمد صالح وإبراهيم الموجي، إخراج سمير سيف، إنتاج عام 1984.
ولكنه لم يحصد نفس نجاح فيلم خمسة باب.
وإلى اللقاء في المقال المقبل إن شاء الله لنستكمل موضوع الأفلام التي أعيد تقديمها وتفوقت على نسختها الأصلية.
