رئيس التحرير
عصام كامل

الضحك على الجمهور لعبة يتقنها صناع السينما؟!

18 حجم الخط

الفنون بصفة عامة عملية إبداعية لا تخلو من الخيال واللامنطق في أحيان كثيرة، والسينما بصفة خاصة تعتمد على الخيال بدرجة كبيرة، فهو الذي يضيف إليها أبعادًا مهمة حتى لو كانت تطرح قضايا وموضوعات حقيقية وواقعية!

فهناك خيال المؤلف وإبداعه الخاص مع رؤية المخرج ولمساته، فتكون المحصلة مزيجًا من الحقيقة والخيال، ولكن بدرجات متفاوتة حسب طبيعة الموضوع الذي يتم تناوله بالفيلم.

وقد دأب صناع السينما المصرية في فترات كثيرة من تاريخها الحافل على تقديم أعمال جيدة، تحمل موضوعات ثرية وحيوية ومبتكرة، تضع في اعتبارها في المقام الأول ضرورة احترام عقول المشاهدين وإدراكهم، فلا تتعالى عليهم ولا تستخف بعقولهم أو تتعمد تسطيحهم أو محاولة الضحك عليهم.

بل على العكس كانت تسعى بقوة إلى الارتقاء بهم وبأفكارهم وبمستوى استيعابهم، وذلك على الرغم من ارتفاع نسبة الأمية بنوعيها الأبجدية والثقافية وقلة وسائل المعرفة بشدة، مقارنةً بعصرنا الحالي الذي شهد ومازال ثورة مذهلة في طرق ووسائل المعرفة، خاصةً فيما يتعلق بمواقع التواصل الاجتماعي، التي جعلت كل شيء متاحا ومباحا للجميع بأقل التكاليف وبلا مجهود يذكر.

 أساءوا الاستغلال 

ولكن للأسف معظم صناع السينما لم يحسنوا استغلال هذه الثورة الإلكترونية لعمل أفلام أكثر مصداقية وتعبيرًا عن الناس، الذين صاروا بفضل هذه الثورة كتبًا مفتوحة ومعلوم اتجاهاتها وتوجهاتها وتطلعاتها.. 

فأنتجوا في السنوات الأخيرة مجموعة كبيرة من الأفلام معظمها مصنفة في خانة الكوميديا والأكشن والإثارة، ضعيفة المستوى لحد السذاجة والعبط لا تحترم المشاهد الذي صار أكثر وعيًا وإدراكًا وذكاءً من ذي قبل بكثير، ولم يعد مقبولًا تمامًا تجاهل ذلك ومحاولة الضحك عليه والاستخفاف به.

هنيدي ابن شداد طالب!

من أكثر الفنانين الذين لهم أفلام من النوعية التي ذكرناها تخاصم العقل وتستخف تمامًا بعقول المشاهدين، الفنان محمد هنيدي بأفلام مثل عنتر ابن ابن ابن شداد، سيناريو وحوار أيمن بهجت قمر وإخراج شريف إسماعيل.

وفيه جمح خيال المؤلف وفرط منه للدرجة التي أفسدت العمل، وجعلته أكثر سذاجة من بعض أفلام المقاولات التي شهدتها حقبة التسعينيات! ومن ثم كان من الطبيعي أن يفشل الفيلم فشلًا ذريعًا في الشباك، وينال هنيدي وصناعه انتقادات عنيفة من النقاد، واعتبره الكثيرون أسوأ أفلامه على الإطلاق.

ومن أفلامه ذات هذه النوعية أيضًا فيلم نبيل الجميل أخصائي تجميل، تأليف أمين جمال وإخراج خالد مرعي مخرج الأفلام المتميزة مثل عسل أسود، آسف على الإزعاج، وفيه يظهر هنيدي كطالب في كلية الطب هو واللبنانية نور، ويتخرج ويصبح أخصائي تجميل دون فاصل زمني ينقله لمرحلة عمرية مناسبة.. 

وهو في الحقيقة في الستين من عمره، وكذلك نور في أواخر الأربعينيات، فهل هذا يعقل؟!، ناهيك عن سذاجة الفيلم، وتواضع وتكرار مواقفه وأحداثه المفترض أنها كوميدية تضحك الجمهور ولا تضحك عليه.

كذلك جاء أخر أفلامه مرعي البريمو تأليف إيهاب بليبل وإخراج  سعيد حامد، وفيه لعب هنيدي دور تاجر بطيخ صعيدي شاب، ولكنه لا يجيد الحديث بهذه اللهجة وكذلك زوجته غادة عادل ووالدها محمد محمود ومعظم من في الفيلم.. 

هذا فضلًا عن سطحية موضوعه المقتبس من الفيلم اللطيف أفراح لحسن يوسف ونجلاء فتحي مع الفارق الكبير بينهما. كذلك محاولة هنيدي استدعاء إفيهاته القديمة التي تجاوزها الجمهور والزمن مثل 'خليكي فريش إحنا في رحلة'!

العاشقان ليلى وبيومي

ومن أفلام السنوات الأخيرة التي بها أحداث ومواقف غير منطقية لم يتقبلها الجمهور وسخر منها وتندر عليها فيلم ع الزيرو لمحمد رمضان ونيللي كريم، تأليف مدحت العدل وإخراج ماندو العدل والذي يعيش فيه رمضان  تاجر الأعضاء البشرية قصة حب تنتهي بالزواج من الممرضة مريم - نيللي كريم، رغم أن فارق السن في الحقيقة بين النجمين يتجاوز الـ 17 عاما، هذا بجانب عدم منطقية الأحداث التي حاول مؤلف الفيلم صبغها بالطابع الإنساني ولكن هيهات.

من الأشياء المثيرة للدهشة أيضًا ذلك الثنائي الفني الجديد، الجميلة ليلى علوي نجمة أفلام الرومانسية ونجم الكوميديا بيومي فؤاد واللذان يستعدان لخامس أفلامهما معا بعد ماما حامل وشوجر دادي وجوازة توكسيك والمستريحة والتي جسدا فيهم أدوار الزوجين العاشقين!

والغريب أن في فيلم شوجر دادي يخون الزوج بيومي فؤاد زوجته ليلى علوي ويقرر الزواج من راقصة أجنبية جواهر!

وهند صبري لم تكن مقنعة ككوميديانة في فيلم نعمة وفضل مع المتلون بكل الأدوار ماجد الكدواني، ولم تكن كذلك مناسبة ومقنعة في دور الفتاة الصعيدية المناضلة دولت فهمي في فيلم كيرة والجن، مع النجمين كريم عبد العزيز وأحمد عز.

أكشن كريم والسقا

لا شك أن النجم أحمد السقا كان مقنعا جدا في معظم أفلامه السابقة منذ بدايته حتى سنوات ليست بعيدة كنجم أكشن، يمتلك كل المواصفات والمؤهلات لذلك ولكنه في السنوات الأخيرة لم يعد كذلك، بحكم التقدم في العمر وانخفاض اللياقة البدنية، ومن ثم كان طبيعيا أن يكون مصير آخر فيلمين له العنكبوت وأحمد وأحمد عدم النجاح فنيًا أو جماهيريا، بالشكل الذي تعود عليه السقا طوال مشواره.

ونفس الحال ينطبق كذلك على النجم صاحب الإيرادات القياسية والتي لم يكن موفقا هو أيضًا في فيلمه الأخير المشروع خاصة في مشاهد الأكشن التي لم تعد تناسبه على الإطلاق، لبعده عن الرياضة واللياقة البدنية هو الآخر.

سيكو سيكو وروكي الغلابة 

رغم حصد الفيلم الظاهرة سيكو سيكو لعصام عمر وطه دسوقي لنحو 190 مليون جنيه كإيرادات قياسية، إلا أن موضوع الفيلم لم يكن منطقيا ومقبولا، فكيف يحاول المؤلف إقناع الجمهور بأن هذين الشخصين مثاليين وسويين وهما يتاجران في المخدرات، وابتكرا أساليب جديدة في ترويجها قد تشجع البعض على الاحتذاء بهما وتقليدهما؟!

أخيرا رغم أن فيلم روكي الغلابة للنجمة متعددة المواهب دنيا سمير غانم مصنف كوميدي، إلا أن دنيا لم تكن مقنعة بدرجة كافية في دور البودي جارد! وهي الجميلة التي تمتلك كامل الأنوثة والجاذبية وتبتعد تماما عن الصورة والمواصفات الجسمانية والشكلية للبودي جارد.

الجريدة الرسمية