رئيس التحرير
عصام كامل

مشروع الخشت الفكري والثقافي

18 حجم الخط

منذ أيام تم الإعلان عن فوز الفيلسوف والمفكر الكبير الدكتور محمد الخشت أستاذ فلسفة الدين والمذاهب الحديثة ورئيس جامعة القاهرة السابق بجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها العشرين – فرع المخطوطات والموسوعات والمعاجم. وجدير بالذكر أن موسوعة الأديان العالمية الصادرة في ستة مجلدات عن جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية تعد إنجازًا ضخمًا. 

وترجع بداية العمل في تحرير موسوعة الأديان العالمية إلى عام 2008، لكن تاريخ المواد التي تشتمل عليها يرجع إلى عقود أسبق من ذلك في حياة العلامة الموسوعي الفيلسوف الدكتور محمد الخشت، فقد كانت الأديان وفلسفتها وعلمها وتاريخها ومقارنتها هي همه واهتمامه وتخصصه الدقيق، كما أنها موضوع العديد من مؤلفاته وتحقيقاته للتراث المنشورة منذ بداية الثمانينات من القرن الماضي. 

وكانت أهم مقاصد هذه الموسوعة التأكيد على التنوع والتعددية كسنة إلهية كونية وتأكيد روح التسامح وتقبل الآخر والتعايش بين الأديان والمذاهب، وإبراز النزعة الإنسانية في فهم الأديان. وفي الوقت ذاته تسعى موسوعة الخشت إلى نقد وتفكيك التطرف والتعصب والإرهاب.

يعد الدكتور محمد الخشت مفكرًا إسلاميًا وفيلسوفًا مصريًا معاصرًا صاحب مشروع ثقافي وفكري كبير، ليس فقط على مستوى مصر، بل على مستوى العالم العربي والإسلامي. بجانب خبرته الأكاديمية والإدارية كرئيس سابق لأعرق الجامعات وهي جامعة القاهرة، كل ذلك يؤهله لقيادة حراك ثقافي حقيقي في المجتمع المصري. 

فلديه من الصبر ما جعله يعكف على إنجاز الموسوعة لمدة عشرين عامًا، عالج فيها كل القضايا الشائكة غير النمطية حتى وصل إلى تحليل العلاقات العميقة بين الأديان. وقد أشار الفقهاء والمتخصصون في هذا المجال بأنها عمل ثقيل العيار في الفكر العربي، وهذا العمل يؤيد فكرة التعددية الدينية كأساس راسخ لمواجهة التعصب والإرهاب.

إن الدكتور الخشت يمثل قوة ناعمة لمصر، ورصيدًا يضاف إلى مصر التي أنجبت طه حسين ومحمد عبده والعقاد ونجيب محفوظ. وهذا ليس بجديد على تراب هذا الوطن المعطاء. ويمثل نجاح ونبوغ هذه الشخصيات الأكاديمية خارج مصر في الأساس لهو خير برهان على نجاح وفعالية التعليم المصري.

الجريدة الرسمية