رئيس التحرير
عصام كامل

الطريقة البلدي في المتابعة والرقابة

18 حجم الخط

للأسف ونحن في 2026 وفي عهد الجمهورية الجديدة، ما زلنا نشاهد الكثير من المسئولين، ولا سيما المحافظين عقب حركة المحافظين، حيث الغربال الجديد.. يقومون بـ"كبسات" تقليدية أكل عليها الدهر وشرب، في مباغتة بعض وحدات الإدارة المحلية والمديريات الأخرى الخاضعة لولاية المحافظ، مصحوبًا بكاميرا تصوير وهو ينهر المتسيب أو المخالف وينفعل وتنتفخ أوداجه.

 

وماذا بعد؟! هل هذه هي وظيفة المحافظ؟ هل كانت مقوماته التي تم اختياره عليها أنه يجيد فن “الكبسات”؟ ولو سلمنا بهذا الأمر، فإننا نحتاج استنساخ 100محافظ للقيام بمفاجئة العاملين، ويصبح هو الرجل الأوحد وهو القانون وهو الشخص الوحيد الذي لديه ضمير حي!


ونتجاهل تقنية المعلومات والذكاء الاصطناعي والإنترنت التي تجعل جميع الموظفين في جميع الإدارات والمصالح خاضعين لنظام إلكتروني لا يغفل ولا ينام، وليس لمسئول مطلوب منه يقطع نفسه 100 حتة، ويترك مسئولياته ووظيفته الأساسية في التخطيط والتطوير.


دعوني أسوق إليكم بعض التجارب المطبقة خارج مصر في الدول العربية، وهذه التجارب لا أدعي أنها من بنات أفكاري، بل هي موجودة منذ 10 سنوات على الأقل.


أولا: أسلوب البصمة الترددية، حيث يتم التواصل مع الموظف من خلال اتصال تليفوني أو رسالة قصيرة في وسط اليوم، بشكل آلي عشوائي، ويطلب منه التوجه لجهاز البصمة للتأكد أنه موجود في وسط اليوم، وأنه لم يقم بالتزويغ وترك العمل بعد البصمة الصباحية. وهذه الطريقة الحاسوبية العشوائية تتم بمعدل من (٣-٤) مرات شهريًا.


ثانيًا: مراقبة الإدارة الحكومية كلها بالكاميرات عن بعد، ومتابعة انسيابية خدمات الجمهور.
ثالثًا: رقمنة تقييم أداء الموظفين بعد الانتهاء من الخدمة، وحصر عدد المعاملات التي قام الموظف بإنجازها من أجل تقييم إنتاجيته.


هذه بعض الأمثلة وليست كلها، أما المرور الشخصي والمفاجآت و"الكبسات"، فإنها إن آتت أكلها مرة أو اثنتين أو عشرة، فحتمًا سيفلت المئات. وهو أسلوب بدائي أقل من مكانة مسئولي الإدارة العليا، ولا يحتاج مؤهلات خارقة، أو قدرات خاصة. 

 

وهذا الأمر قد انتهى في دول شقيقة، أصبح عندهم قرار الترقية يصدره الموظف لنفسه بشكل آلي والكتروني، من خلال رفع مسوغات ومتطلبات الترقية على منصة خاصة بمعايير رقمية، ثم يصدر القرار بشكل آلي مع رسالة التهنئة على هاتف الموظف المحمول.

 

أعلم أن البنية الرقمية في مصر حاليًا غير مؤهلة لذلك، لكن يمكن بسهولة ربط جميع الإدارات والمصالح بكاميرات، وإجراء اتصال عشوائي على الموظفين عبر تقنية الفيديو كونفرنس للتأكد من تواجدهم في العمل.

الجريدة الرسمية