رسالة للوزراء المعنيين بمدينة السادات
تعد المدن الجديدة بشكل عام هي حاضنة الاستثمار، وبيئته الطبيعية المفترض أن ينشأ وينمو ويزدهر فيها. فالغاية من إنشاء تلك المدن هي توفير الاستثمار وفرص العمل للمواطنين، ثم توطين القوى العاملة بتلك المدن. لذا يجب إيلاء تلك المدن عناية أكثر على كافة المستويات، وبتنسيق من كافة الجهات المعنية.
وأشعر بحزن شديد حينما أجد مدينة جديدة مثل مدينة السادات أن يصل بها الحال لأن يستجدي بعض نواب البرلمان المسئولين بطلب تحسين بعض الخدمات والمرافق، فهذا أمر لا يليق وغير منطقي. فالمدن الجديدة هي إحدى مشروعات الدولة الاستراتيجية، والدولة أولى وأحرص على رعاية مشروعاتها.
فما شعور الإنسان عندما يمتلك مشروعًا خاصًا يمثل مورده الاستراتيجي، ويقف عابر سبيل يقدم له بعض النصائح التي كان غافلًا عنها، ثم يتجاهل بعض أو كل هذه النصائح؟!
لذا أتقدم ببعض المقترحات للسادة الوزراء المعنيين في المدن الجديدة بشكل عام وميدنة السادات بشكل خاص وذلك على النحو التالي:
وزير الداخلية:
مجهودات وإنجازات وزارتكم هي محط اهتمام وأنظار وحديث قادة العالم أجمع، وسيادتكم تعلمون أن الأمن هو أغلى مكونات الاستثمار، وأقوى جاذب للاستثمار محليًا وإقليميًا ودوليًا. وسمعة مدن الاستثمار تنعكس في جذب رؤوس الأموال الأجنبية.
لذا نأمل في توسيع المظلة الأمنية لمدينة السادات وإنشاء قسم أول وثاني بجانب مركز شرطة السادات الموجود حاليًا. فالتوسع السكني والعمراني والصناعي والزراعي أصبح يمثل ضغطًا كبيرًا على مركز الشرطة الحالي ورجال الأمن (وفقهم الله).
بل إن الأمر يتطلب نقطة شرطة خاصة بالمصانع، لبسط نفوذ الدولة وتحقيق الأمن والأمان، لبث الثقة في نفوس المستثمرين والمواطنين والعاملين في تلك المنظومة. كما أقترح كذلك إنشاء وحدة مرور إضافية، بتعزيزات تقنية متقدمة، وكوادر كافية لمنع وردع المخالفات المرورية. وأن تصل القبضة المرورية إلى رفع شعار "مدينة بلا مخالفات"
وزير النقل:
أبناؤك من شباب قرى ومراكز المنوفية الذين يترددون على مدينة السادات للعمل في مصانعها من أجل دعم منظومة الاستثمار، وتوفير مصدر رزق لهم ولأسرهم يستحقون طرق آمنة للسير عليها.
هذه الطرق تخدم العمالة المباشرة وغير المباشرة من الموردين والمتعاملين مع تلك الشركات. هؤلاء يستحقون السير على أفضل الطرق بالمواصفات القياسية العالمية وسيادتكم قادر على ذلك، ونحن نثق في تلك القدرة بلا حدود، لأننا نعلم أن فخامة الرئيس يضع ثقته في الأقوياء والأوفياء لمصر.
ويمكن تجديد طريق مصانع السادات – كفر داود من خلال المساهمة المادية بين آلاف المستثمرين والشركات حسب مساحة وعدد عمال كل مصنع.
وزيرة الإسكان:
تخصيص قطع أراضي سكنية بأسعار الترفيق فقط، للمصانع الكبرى التي يزيد عدد عمالها على 100 عامل. وكذلك كل مجموعة متجاورة من المصانع الصغيرة تشترك في قطعة أرض لإقامة مساكن واستراحات للعمال..
وذلك من أجل توطين العمالة داخل السادات، وتخفيف الضغط على القرى والمراكز القديمة المفترض أنها طاردة للسكان، وكذلك تخفيف الضغط على الطرق وترشيد استخدام الوقود، وتقليل نسبة الحوادث المرورية، ورفع إنتاجية العاملين، وإمكانية تشغيلهم ساعات زائدة بأجر إضافي بدلًا من الوقت المستهلك والضائع في المواصلات..
بالإضافة لراحتهم البدنية والذهنية التي تنعكس على نشاطهم وقلة إصابات العمل التي تنتج عن التوتر والتشتت والإرهاق وقلة النوم وتعب المواصلات.
كما أقترح على وزيرة الإسكان عدم تخصيص أراضي للتطوير العقاري سواء العمراني المتكامل أو الأنشطة التجارية، ما لم يقدم المطور إثبات بإدخال عدادات الكهرباء والمياه في الوحدات المباعة في قطع الأراضي السابق تخصيصها. وهذا الأمر سيخلق منافسة حقيقية وسيعمل على انخفاض الأسعار المعروضة، وضرب ظاهرة التسقيع والمضاربة في الأراضي والعقارات.
وأرجو من معالي الوزيرة النظر في المناطق السكنية القديمة مثل (المنطقة الأولى والثانية والرابعة والسابعة والثامنة والحادية عشر) بمدينة السادات التي أصبحت مبانيها متهالكة وبعضها آيل للسقوط، وتقع في مناطق استراتيجية وفي قلب المدينة القديمة. حيث يمكن طرحها للاستثمار، مع تكليف المستثمر ببناء مساكن بديلة جديدة في مناطق أخرى، وبالطبع سيكون المستثمر هو المستفيد.
وأنتهز الفرصة كي ألفت نظر معالي الوزيرة إلى أرض المخبر القديم المغلق حاليًا والتي تقع ملاصقة للمستشفى العام الحالية. فبدلًا من تخصيص أرض جديدة لبناء مستشفى جديدة في منطقة بعيدة، وبيع أرض هذا المخبز لمطور عقاري كمول تجاري، في منطقة أصبحت مصابة بالاختناق والشلل المروري التام ولم تعد تتحمل بسبب ضيق الشوارع وكثرة المولات.. يمكن ضم أرض المخبز القديم للمستشفى العام الحالية مع تطويرها ورفع كفاءتها، بدلًا من المستشفى الفقيرة الحالية.
وأختم طلباتي لمعالي الوزيرة باستخدام طائرات الدرون في رصد كافة صور المخالفات داخل الأحياء السكنية والصناعية، وتوثيقها وقيدها وإرسالها للمخالفين موثقة بالصور الملتقطة. وتدشين تطبيق ذكي يتيح للمواطنين التقاط صور المخالفات وتوثيقها واعتمادها لدى الجهات المختصة.
وزير التعليم العالي والبحث العلمي:
إنشاء كليتين للفنون الجميلة والفنون التطبيقية بجامعة مدينة السادات، لمواكبة التطوير العمراني والحضاري، والتعاون مع هيئة المجتمعات وجهاز مدينة السادات. كما أقترح تخصيص ساعات تطوعية لطلاب الجامعات للمشاركة في خدمات تجميل وتطوير المدن الجديدة.
رئيس مجلس الوزراء
كما أبعث برسالة للدكتور مصطفى مدبولي مقترحًا عليه إنشاء هيئة عليا تنسيقية خاصة بتطوير وتنمية المدن الجديدة، تتمتع بصلاحيات لدى الوزارات المعنية، وتسهل عملية اتخاذ القرار، وتتبع رئيس الوزراء مباشرة.
أعلم أنني لست ذو صفة نيابية حتى تفتح لي مكاتب الوزراء للاستماع لمطالبي العامة، ولكنني أبعث بهذه الكلمات على متن صفحات الصحافة، آمل أن تجدى صدىً واهتمامًا لدى المسئولين المعنيين.
فليس لنا هدف سوى الصالح العام والمصلحة العامة، ولا نتهم أحدًا بالتقصير، لكن نثق في شرفاء هذا الوطن بتقدير وتقييم كل صاحب كلمة وصاحب رأي مجرد من المصلحة الخاصة.
