رئيس التحرير
عصام كامل

الراجل ده هيجنني!

18 حجم الخط

قد يظن قارئنا العزيز أننا نتحدث عن سلوكيات الصائم بمناسبة بدء شهر رمضان المعظم لاختيار عنوان المقال لأغنية رمضانية شهيرة، ولكن حال الحكومة ورئيسها الدكتور مصطفى مدبولي هو الذى سوف يصيبنا بالجنون خاصة فى ظل التضارب الشديد في التصريحات التي يطلقها الوزراء من آن لآخر، فهؤلاء المسئولون يقولون ما لا يفعلون.

 
كثيرا ما أدلى رئيس مجلس الوزراء بتصريحات حول ضرورة العمل على دعم الصناعة الوطنية وضخ الاستثمارات بها من أجل تحقيق نهضة حقيقية لهذه الشركات، ومن ثم تستطيع الشركات الرابحة على الحفاظ على مكانتها، وفى المقابل تقديم يد العون للشركات الخاسرة لإقالتها من التعثر والعودة إلى سابق عهدها، وتتحول من الخسارة إلى الربحية المطلوبة..

وهو الأمر الذى يمثل حجر الأساس فى زيادة حجم الصادرات والحد من الواردات، خاصة أن مقومات الدولة ورصيدها الكبير من الخامات والمستلزمات اللازمة للإنتاج وثرواتها وكنوزها لا تعد ولا تحصى.. 

 

ولكننا لا نخرج بأى نتيجة فى النهاية ونجد الحكومة تتجه نحو التفريط فى أصول الدولة وتضع هذه الصروح الصناعية العملاقة تحت مقصلة البيع والتصفية وتسريح العاملين، وللأسف لم يكن تسريح بإحسان حيث يتم توزيعهم على هيئات إدارية أخرى إلى أن يقضي الله أمرًا كان مفعولا.

 
قبل أيام خرج علينا رئيس الوزراء بتصريحات قال فيها إن الحكومة مستعدة لاتخاذ أي قرارات تسهم فى دفع قطاع الصناعة للأمام، مع ضرورة تصاعد المعدلات الخاصة بنمو هذا القطاع سعيًا لتحقيق النتائج المنشودة، مؤكدا أن الحكومة ستدعم هذا القطاع لتحقيق طفرات غير مسبوقة في الفترة المقبلة، وأنها مستعدة لاتخاذ أي قرارات تسهم في دفع قطاع الصناعة. 


تصريحات وردية لو اتسمت بالجدية لعاد الوطن إلى عصر الازدهار الصناعي، ولكننا نجد في المقابل أن الحكومة سعت إلى إنشاء وحدة إدارة الشركات المملوكة للدولة، والتى صدرت بموجب القرار 170 لسنة 2025 وبدأت عملها بالفعل في نوفمبر الماضي.. 

والتى أنشئت خصيصا للتصرف في الشركات الوطنية والبالغ عددها 561 شركة بما فى ذلك الشركات التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام التي تم إلغاؤها، وهذه الوحدة مجرد وعاء توضع فيه جميع الشركات لدراسة كل شركة على حدة تمهيدا للتصرف فيها.


ومؤخرا صدرت توجيهات حكومية لمسئولي هذه الوحدة لتصنيف الشركات ما بين نقل مباشر للصندوق السيادي أو طرح في البورصة ثم النقل للصندوق، أو دراسة سيناريوهات أخرى للشركات الخاسرة بما في ذلك عملية الدمج.
 

وفي الوقت نفسه ترددت معلومات أن نحو 40 شركة رابحة مثل موبكو وأبوقير وحلوان للأسمدة ومصر للألومنيوم ومصر الجديدة، وشركات الأدوية مثل العربية والأسكندرية وسيد والقاهرة وغيرها سيتم نقلها للصندوق السيادي تمهيدا لتفتيها سواء بالبيع أو طرح أسهمها في البورصة، لتصبح مشاع أمام جميع المستثمرين في سوق الأوراق المالية سواء مصريين أو أجانب.


كما سيتم طرح أسهم شركات رابحة أخرى كانت تابعة لقطاع الأعمال العام في البورصة مثل السبائك الحديدية والنصر للتعدين، وشركات الإسكان والمقاولات الرابحة لتنضم للقائمة الفترة المقبلة كخطوة أولى قبل انضمامها للصندوق السيادي.


إذًا فإن مبادرات تشجيع ودفع الصناعة لم يكن المقصود بها الصناعة الوطنية، بدليل تفريط الحكومة في الشركات الصناعية الكبرى، بما ذلك الشركات الرابحة التي تدر عائدات سنوية مرتفعة تعزز الميزانية العامة وتعلى شأنها.. 

أليست هذه دعوة حكومية مفتوحة لإصابتنا بحالة من الجنون، وتدعونا للتساؤل عن الدور الحكومي في زيادة موارد الدولة، وتجعلنا نؤكد أن الحكومة اكتفت بسياسة "مد الإيد" للمؤسسات المالية الدولية، وتواكلت عليها، مما جعلها تفرط في الشركات التي تدر أرباحا كبيرة، وتفقد دورها المتعلق بتعظيم هذه الأرباح التي تعد إحدى الركائز الأساسية التى تعول عليها الدولة لزيادة مواردها؟!.

الجريدة الرسمية