رئيس التحرير
عصام كامل

روشتة علاج ارتفاع معدلات التضخم

18 حجم الخط

 مؤخرا أصدر الرئيس السيسي توجيهاته للحكومة بضرورة العمل على الحد من معدلات التضخم الذي يرتبط بشكل أساسى بالارتفاع المستمر في المستوى العام لأسعار السلع والخدمات، مما أدى لانخفاض القدرة الشرائية لدى المستهلكين.


توجيهات الرئيس كما أعلنها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء تشتمل على أهمية المتابعة الدقيقة للسياسات والإجراءات المستهدفة لضبط الأسواق، وضمان توافر السلع الأساسية واستقرار الأسعار، بما يعزز قدرة الاقتصاد على الصمود والمرونة في مواجهة التحديات وتحقيق معدلات نمو إيجابية ومستدامة.


 ولا شك أن هذه التوجيهات تؤكد حرص الرئيس على تخفيف الأعباء الضخمة الملقاة على عاتق المواطن في ظل حكومة تجيد السير في طريق فرض السياسات المرهقة على المواطن كالجباية وزيادة الأسعار على السلع والخدمات بشكل متكرر.. 

 

ومن ناحية أخرى تجد أن الحكومة تغفل الملفات الهامة التي تدرعوائد كبيرة لميزانية الدولة، مثل ملف الصناعة الذى لا تعيره إهتماما بل تتجه لبيع الشركات والمؤسسات التى تبيض ذهبا، ولم تكتف بذلك بل تجدها تستمر في تكبيل الدولة بديون خارجية تبلغ 164 مليار دولار، وديون محلية تتجاوز عشرة تريليون جنيه.


معدل التضخم حاليا يقدر بنحو 13 % وهناك خطة حكومية -حسب التصريحات الوردية- لخفض هذه النسبة لتصل إلى 10 % فقط في نهاية العام الحالى، وهو الأمر الذي يتطلب اتخاذ العديد من الإجراءات التى تساعد على تحقيق تلك الأهداف المنشودة.


وكخطوة أولى تم التنسيق الحكومي مع البنك المركزي في مختلف الملفات والعمل على مواصلة تعزيز السياسات والآليات الداعمة للإستقرار المالي والشفافية والنمو المستدام وتوسيع الحوافز للاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة وإتاحة المجال أمام القطاع الخاص لدفع النمو الاقتصادي بما يسهم في جذب المزيد من التدفقات الاستثمارية في مختلف القطاعات.
 

وكما أن القطاع الخاص يحتاج توفير الدعم اللازم من خلال الحوافز الضريبية والتسهيلات الائتمانية لدفع النمو المطلوب، فإن القطاع الحكومى هو الآخر يحتاج نفس الدعم والتشجيع ويحتاج الحفاظ على مقوماته وضخ الاستثمارات في الشركات الوطنية، وإزالة الألغام الموضوعة في طريقها بدلا من التفريط فيها وبيعها والتخلص من أصولها، وذلك كخطوة أولى تساعد في نمو موارد الدولة ومن ثم الحد من الاستيراد والاعتماد الذاتي على الموارد المحلية بما يؤدى إلى تحقيق معدلات إنتاجية مرتفعة.
 

ولا شك فإن الصناعة المحلية تعد أحد أهم الحلول الهيكلية المستدامة لعلاج التضخم، حيث تعمل على زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات وتخفيف الضغط على العملة الأجنبية مما يؤدي لاستقرار الأسعار على المدى الطويل، حيث أن تعزيز الإنتاجية عبر تحفيز القطاع الصناعي يوازن بين العرض والطلب.

 
كما ينبغى أن تعمل الحكومة على تقديم محفزات للقطاع الصناعي العام والخاص، وهو الأمر الذي يساعد على تقليل تكاليف الإنتاج مما ينعكس بالإيجاب على أسعار البيع النهائية للمستهلكين، مع أهمية تقليل الاضطرابات في سلاسل التوريد من خلال التصنيع المحلي بما يضمن استقرار توافر السلع بأسعار مناسبة تتماشى مع التقلبات العالمية.

وللخروج من نفق التضخم لابد أيضا الإستمرار في استخدام أسعار الفائدة كأداة لإمتصاص السيولة الزائدة مما يقلل الطلب الاستهلاكى ويشجع على الإدخار، فضلا عن خفض الإنفاق الحكومي غير الضروري لتقليل عجز الموازنة، مما يقلل من حاجة الدولة للاقتراض المحلي الذى يرفع الأسعار.

الجريدة الرسمية