الظلام الأبدي
في لحظة أمان زائف ظن ذلك الطفل البرئ أنه وكغيره من الأطفال سيستيقظ مبكرًا كي يذهب إلى مدرسته.. يلعب مع رفقائه.. يفتح كتاب التاريخ على صفحة حضارته وكتاب الجغرافيا على خريطة بلد آمن.. وعالم عاقل.. ولم يكن يدور بخياله أنه سيصبح أشلاءً تحت ركام.
أتصور أن هذا كان حال أطفال وسط لبنان وضاحيته الجنوبية وساكنيها قبل أن يقوم عدونا الأبدي بضربة غادره، ربما هي الأقوى منذ بداية الحرب على لبنان في سبعينيات القرن الماضي.
مائة هدف في عشر دقائق ومداد الهدنة المزعومة لم يجف بعد، بحجة واهية ألا وهي أن لبنان لم يكن ضمن بنودها، وبحسب ما قاله أحد مراسلي فضائية عربية نقلًا عن مصادر صهيونية في فلسطين المحتلة، إن هذه العملية يخطط لها من قبل الحرب الأخيرة، وأطلق عليها الصهاينة واستخباراتهم عملية الظلام الأبدي.. والتي كان من المقرر أن تتم في يناير الماضي وتأجلت بسبب الحرب.
أيًا كان المسمى والتوقيت، فالأهم أنها جريمة بكل المقاييس جاءت بعد هدنةٍ شكلية متفق عليها بين ذلك المجنون الذي يحكم الولايات المتحدة والدموي المغتصب، الذي يخفي فشله العسكري والسياسي والاستخباراتي تحت أنقاض بيوت أبرياء في لبنان الجنوبي، وصفهم وزير الصحة اللبناني بعشرات القتلى ومئات المصابين فأصبح الوضع صعبًا جدًا بحسب ما قاله مسؤولو الصليب الأحمر.
ولكن السؤال هل هذه الضربة الغادرة جاءت لوضع النظام في إيران في مأزق، فإذا ساند حليفه الأول والأهم في المنطقة بشكل معلن سيكون قد اخترق الهدنة؟ وهل صدّق الإيرانيون أنها هدنة أم اعتبروها فرصة لالتقاط الأنفاس؟
وهل تعني أن الرجل البرتقالي المجنون لا يستطيع السيطرة على حليفه الفاشل، أم أن الولايات المتحدة أطلقت يد الصهاينة للتعامل وفق ما يرون في المنطقة خاصة لبنان؟
أرى أن هذه الهدنة المزعومة ليست إلا منح العدو الصهيوني فرصة أخيرة لاستجماع أشلائه المبعثرة وتهدئة الرأي العام الأمريكي الثائر، ودلالة ذلك ما قاله نتنياهو من أن إصبعهم ما زال على الزناد، وأن لديهم أهدافًا يتعين عليهم استكمالها وسنحققها إما بالاتفاق أو بمعاودة القتال.. تصريحات في منتهى الخطورة تجعلنا نتوقع ما هو قادم في المنطقة.
