رئيس التحرير
عصام كامل

استسلام أمريكي!

18 حجم الخط

هذا العنوان ليس لي وإنما هو لنائب أمريكي ينتمي إلى الحزب الديمقراطي المعارض لترامب ممثل الحزب الجمهوري، ومع ذلك اخترته لمقالي اليوم رغم ما له من مبالغة من الناحية الموضوعية، لأنني أرى وبشكل جازم أن أمريكا خسرت الكثير استراتيجيًّا من هذه الحرب.

ولا تقتصر تلك الخسارة على الإخفاق الأمريكي في تحقيق أهداف الحرب المعلنة، والتي بدأت بإسقاط النظام الإيراني وانتهت بالفتح غير المشروط لمضيق هرمز.. فإن النظام الإيراني لم يسقط رغم قتل واغتيال ثلاثة صفوف من القيادات السياسية والعسكرية، ومضيق هرمز تم فتحه بإشراف إيران وهو ما يعد اعترافًا بوضع خاص لها في هذا المضيق.

 وإنما تتسع هذه الخسارة الاستراتيجية لتشمل خسارة أمريكا كل حلفائها.. أولًا حلفاؤها الأوروبيون الذين رفضوا مشاركتها حربها ضد إيران ورفضوا فتح مضيق هرمز بالقوة العسكرية.. وثانيًا حلفاؤها الآسيويون الذين لم يستجيبوا لدعوتها مشاركتها حربها ولو بالدعم العسكري.. وحلفاؤها العرب الخليجيون الذين اكتشفوا أن أمريكا لا تكترث لأمنهم القومي رغم حصولها على الثمن بالتريليون مقدمًا.

وكل هذه الخسارة الاستراتيجية أدت إلى تضرر هيبتها الدولية في وقت تحتاج فيه إلى هذه الهيبة في ظل التنافس الدولي المتزايد لصياغة نظام دولي جديد بديل عن النظام أحادي القطبية الذي تسيطر عليه أمريكا منذ إسقاط الاتحاد السوفيتي.

إن أمريكا بعد الحرب مختلفة عن أمريكا قبلها.. أمريكا قبلها أقوى استراتيجيًّا، وأمريكا بعدها أضعف استراتيجيًّا.. والآن بات الطريق سالكًا أكثر لصياغة نظام عالمي جديد لا تهيمن عليه أمريكا بعد أن عصاها كل حلفائها وبشكل علني، ولذلك قال وزير الخارجية الأمريكي إن ترامب محبط من هؤلاء الحلفاء!

الجريدة الرسمية
عاجل