أمريكا خسرت!
هل تذكرون لحظة إسقاط تمثال صدام حسين في أحد وأهم ميادين بغداد.. لقد انتابت الامريكان وقتها نشوة نصر كبيرة تضخمت أكثر بعد الامساك بالرئيس العراقي وإخراجه بشكل مسرحي من حفرة عميقة، لكن بمرور الوقت تبين أن النصر الامريكي في العراق كان وهما، وأن أمريكا سلمت العراق بنفسها لإيران التي كانت تعدها عدوا، وأن خسارتها فيه كانت استراتيجية.
وهذا ما يحدث الآن في إيران.. قد تنجح أمريكا في إغراقها في الجحيم وإعادتها إلى العصر الحجري بعد إلحاق دمار هائل بها كما هددها ترامب، لكن هذا لن يمنع تعرضها لخسائر استراتيجية فادحة وعميقة.
وهنا لا نقصد الخسائر فى الاموال الباهظة والتي تعد بمليارات الدولارات، أو الخسائر العسكرية في المعدات والأسلحة، أو الخسائر البشرية من قتلى ومصابين، إنما نقصد تضرر وضعها الاستراتيجي عالميا في وقت يحتدم فيه الصراع لتشكيل نظام عالمي جديد ليس أحادي القطبية وإنما متعدد الأقطاب.
فإن الحلف العالمي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية بقيادة أمريكا يتعرض للتصدع الآن وسوف يزداد هذا التصدع حتي بعد إنتهاء الحرب.. لقد تمرد الاوروبيون على أمريكا ورفضوا مشاركتها في حرب لم يتم استشارتهم بها أو حتى إعلامهم بأمرها قبل القيام بها، بل إن الأمر وصل إلى حد الشجار العلني بين قادة أوروبا وأمريكا..
وذات التصدع أصاب التحالف العربي الخليجي الامريكي بعد أن اكتشفوا أن أمريكا لم توفر حماية لهم، وأنها إهتمت فقط بتوفير الحماية لإسرائيل من الصواريخ الايرانية.. وهذا يَصْب في مصلحة كل من الصين وروسيا الراغبان في إضعاف أمريكا استراتيجيا.
