بجاحة أمريكية!
كنّا نعرف أن أمريكا تمول اشخاصا وجماعات لتنقض على حكامها وتطيح بهم.. وكنا نعرف أيضا أن أمريكا تدرب سياسيا أشخاصا وجماعات داخل الدول لكي يكتسبوا مهارات التظاهر والاعتصام في الميادين للمطالبة بسقوط حكامها..
فإن الوقائع التي اكتشفت لذلك عديدة ومتنوعة بدءا من أول مهمة للمخابرات الأمريكية بعد إنشائها عام 1948، وهى مهمة دعم الحزب الديمقراطي المسيحي الإيطالي ليكسب الانتخابات البرلمانية ويتولى الحكم، وحتى دعم جماعات داخل أوكرانيا للإطاحة بنظامها الموالى لروسيا، ودعم مجموعات شبابية من خلال الربيع العربي..
لكن ترامب اعترف مؤخرا أن أمريكا لا تشارك في إسقاط النظم السياسية بالدعم المالي واللوجستي فقط وانما أيضا بالسلاح! فقد اعترف ترامب بأن بلاده أرسلت سلاحا لمجموعات معارضة إيرانية لكن الأكراد احتفظوا بها ولم يستخدموها.. وهي شديدة الخطورة..
إنه اعتراف فج بأن أمريكا تتدخل في شئون البلاد الأخرى، ويصل التدخل لإسقاط أنظمتها السياسية وتستخدم في ذلك مع المال السلاح أيضا.. لقد ظلت أمريكا تنكر ذلك، وعندما زادت الاتهامات الموجه لها في هذا الصدد إستبدلت المخابرات المركزية بمنظمات المجتمع المدني، رغم أن المجتمع المدني لازل يشارك في العمل السياسي مثل الاحزاب.
وبالطبع ما كنّا لنعرف إن أمريكا تسلح مجموعات معارضة في الدول المختلفة إلا لوجود ترامب على قمة حكم أمريكا.. فهو شخص لا يتحرج من شىء، ولا يعترف بقانون دولي أو قانون انساني ويجاهر بان ما يفعله هو الشىء الشرعي فقط.. لقد قام ترامب بتعرية بلاده من ثياب الأخلاق والمبادئ.
