دبلوماسية الإهانات!
منذ أن عاد إلى البيت الأبيض وترامب ينتهج دبلوماسية إهانة القادة بشكل مفرط وصادم.. هو يتصور أنه بذلك يرهبهم ويجعلهم يرضخون أمامه وينفذون أوامره، ولكنه على العكس يجعلهم يتجنبونه، ولا يستجيبون له، بل ويتخذون مواقف رافضة أحيانا للقاء به.
ونحن ما زلنا نتذكر أول لقاء له مع زيلينسكي والذي تحول إلى حفلة إهانة للرئيس الأوكراني وانتهى بطرده من البيت الأبيض، ومع ذلك فإنه رد على ترامب بقوة وحسم ولم يحقق لترامب ما أراده، وهو إنهاء هذه الحرب في 24 ساعة، كما وعد الناخبين الأمريكيين خلال حملته الانتخابية.
وهكذا يعبر حفل الإهانة المرتب والمخطط في البيت الأبيض لزيلينسكي، وشارك فيه مع ترامب مساعداه، إلى حد إصرار الرئيس الأوكراني على عدم منح ترامب تنازلات مجانية، وأيضًا مسوغات حصوله على نوبل للسلام! بل إن الرئيس الأوكراني حظى بسبب الإهانة التي تعرض لها بدعم أوروبي كبير، وانتفض الأوروبيون لدعمه ومساندته في مواجهة ترامب الذي تعمد إهانته.
إذن دبلوماسية الإهانات التي ينتهجها ترامب لا تفيد بل تضر به وببلده الذي يقدم نفسه قائدا للعالم، ويصارع دولا أخرى حتى لا تشاركه هذه القيادة.. ومع ذلك فإن ترامب لا يتوقف عن ممارسة تلك الدبلوماسية الغريبة والمستهجنة عالميا حتى إزاء المتحاربين.. بل إنه يتمادى يوما بعد آخر في ممارسة الإهانة للقادة والزعماء بلا حساب..
وهذا يجسد سمات شخصية ترامب ذاته الذي لم يكن يوما سياسيا داخل بلاده، وفرض نفسه فجأة على الحزب الجمهوري ليتسنى له الترشح لرئاسة أمريكا، وخلال حملته الانتخابية تعمد إهانة منافسته هيلاري كلينتون، والآن لا يترك مؤتمرا أو لقاء صحفيا دون أن يهين بايدن الرئيس الأمريكي السابق الذي فاز عليه في الانتخابات.
ويبدو أن ترامب سوف يكمل فترته الرئاسية على هذا النحو الذي يجلب له المشاكل والمتاعب، ولكنه لا يبالي ولا يكترث بشيء أو بأحد.
