رئيس التحرير
عصام كامل

ولا تكافل.. ولا كرامة!

18 حجم الخط

فجأة وبدون سابق إنذار اتخذت وزارة التضامن قرارًا غير معلن بمراجعة مستندات أكثر من 1.5 مليون أسرة من المستحقين لمعاش تكافل وكرامة، خاصة هؤلاء الذين بدأ تطبيق برنامج تكافل وكرامة عليهم، ومر على حصولهم على ذلك المعاش نحو 12 سنة، حيث إن المشروع بدأ تطبيقه عام 2014 بقرار من الرئيس السيسي.. 

 

والرئيس السيسي هو صاحب هذه الفكرة التى كانت محاولة جادة منه لرفع المعاناة عن كاهل تلك الفئات المستضعفة، التى ليس لها أي عائد مستقر أو دخل ثابت، وللعمل على توفير دعم نقدي لحماية الأسر الأكثر إحتياجًا من محدودى الدخل والأرامل والمطلقات والمرضى.

 

قرار مراجعة المستندات أدى إلى وقف صرف أى مبالغ شهرية للمستحقين، والتى كانت تبلغ قيمتها عام 2014 نحو 300 جنيه فقط لكل مستحق، ثم تدرجت أكثر من مرة لتصل حاليا إلى نحو 800 جنيه في المتوسط، وهو مبلغ هزيل ولكنه مصدر مساعدة للأسر المستحقة التى يعيش أفرادها على حد الكفاف، ويعد سندا لهم في مواجهة حالات الغلاء المسعورة التى تنتاب أسعار مختلف السلع والخدمات من آن لآخر.

 
ولنا أن نتخيل مصير أرملة تعول طفل واحد يتيم تعيش بلا أى دخل وليس لها أى معاش آخر، أو رجل مريض يعول زوجته وأولاده، أو مطلقة وأطفالها فى ظل توقف هذا الدعم الشهري الذي قرره الرئيس حفاظا على كرامة هذه الأسر، حتى لا يقع أفرادها في براثن الانحراف بمختلف أشكاله.


الأوراق والمستندات المطلوبة يعانى المواطن الأمرين في إستخراجها، فهي عبارة عن قيد عائلي وشهادات ميلاد حديثة لأفراد الأسرة، وبطاقات رقم قومي حديثة، بخلاف صور من إيصال المرافق والقيد المدرسي للأبناء الدارسين، وصورة من بطاقة التموين، وبرنت تأميني لعائل الأسرة، وهو الأمر الذى يجعل المواطن يدخل دوامة الكعب الداير وينفق مبالغ كبيرة على الانتقالات من مكان لآخر.. 

 

ثم تكون الطامة الكبرى والمتعلقة برحلة إستلام تلك الأوراق، وتسليمها إلى مسئولي الوزارة فضلا عن أن موظفي مكاتب التضامن الموجودة فى كل إدارة تتعامل بلا مبالاة، وتقوم بتجميع تلك الأوراق وركنها في أدراج مكاتبهم لحين إرسالها للمسئولين، وهو الأمر الذى يستغرق شهور متعددة قد تتجاوز الستة أشهر..

 

وللأسف يستمر خلالها توقف المعاش حتى يتم إعتماد تلك الأوراق، ثم يتم تشكيل لجان تابعة لمكاتب كل إدارة فى مختلف الأحياء للتحري عن تلك الحالات، دون مراعاة لظروفهم المعيشية شديدة الصعوبة، ودون أن يتوقف مسئول في تلك الوزارة ليسأل نفسه عن كيفية مواجهة تلك الأسر لمختلف الأمور الحياتية بلا دخل مطلقا، في ظل حالة الشقاء التى تواجههم غير مكترثين بمصيرهم، ولا يكفيهم وضع تلك الأسر بين فكي طاحونة الحكومة التى قست عليهم وجعلتهم يعيشون بلا حياة!.


ألم تطلع الدكتورة مايا مرسى وزيرة التضامن الاجتماعى على تقرير البنك الدولي الذى صدر مؤخرا والذي أكد أن نحو 66 % من الشعب المصري يعيشون تحت خط الفقر العالمي البالغ 6,8 دولار يوميا أى ما يعادل نحو 350 جنيها، فما بال معاليها بهؤلاء الذين يعيشون بأقل من 30 جنيه يوميا!.


ألم تدرك الوزيرة أن من بين هؤلاء الأسر من يحتاج إلى علاج والذي بدونه سوف يتعرض للموت تاركا أفراد أسرته تتلطم بين أمواج الحياة الصعبة، وأن من بينهم أيتام يواجهون معاناة حقيقية فرحوا بفتات من الدعم المقدم من وطنهم مراعاة لتلك المعاناة وذلك الشقاء وهو الأمر الذي جعلهم يتمسكون بتلابيب أحلامهم وآمالهم بمستقبل أفضل.

والغريب أن الدكتورة مايا مرسى سبق أن أعلنت فى مؤتمر صحفي مشترك مع أحمد كجوك وزير المالية أنه تمت زيادة قيمة الدعم النقدي للمستفيدين ببرنامج تكافل وكرامة بنسبة 25٪ اعتبارًا من أبريل 2025 بتكلفة إجمالية بنحو 13 مليار جنيه حتى يونيو 2026، وهذا يؤكد أن الدولة حريصة على مراعاة تلك الفئات المهمشة.. 

وهو ما يجعلنا نتساءل أيضا عن أسباب التضييق على تلك الشريحة التي تواجه فقر مدقع والحرص من جانب وزارة التضامن على حرمانهم من هذه المبالغ الهزيلة، خاصة وأن هذا الإتجاه فتح باب الشائعات لبعض المغرضين الذين قالوا إنها تنفيذا لأوامر صندوق النقد الدولي، الذى طالب الحكومة بإلغاء الدعم نهائيا، وأن المخطط الحكومي يسير في هذا الإتجاه المريب!

الجريدة الرسمية