رئيس التحرير
عصام كامل

في الأرض آيات للموقنين

18 حجم الخط

معنى السياحة هو السير والتجول في الأرض والانتقال من مكان إلى مكان، وكلمة السياحة وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة بأكثر من معنى، فهناك سياحة روحية دون الانتقال والسفر وهي سياحة أهل المعرفة بالله تعالى والتحقيق، وهي بالعقل والقلب والروح أشاروا إلى أهلها بقولهم: “هم الجائلون بأفكارهم في توحيد ربهم والنظر في ملكوته وآياته، وما خلق سبحانه من العبر والعلامات وتعظيمه لما يروه من عظيم صنعه تعالى وإبداعه”.. 

 

هذا وللسياحة صور ومظاهر متعددة، منها السياحة الترفيهية للترويح عن النفس وتغيير الجو والتقاط الأنفاس، للهروب من الهموم وزحمة الحياة وهمومها، وتجديد النشاط لمواجهة أعباء الحياة، وهذا النوع من السياحة قد يأخذ صاحبها إلى الغفلة وفتح أبواب المعاصي، وخاصة عند المصائف والشواطئ، وهي من أكثر السياحات شيوعا.. 

 

ومنها أيضا السياحة لتغيير الأماكن ورؤية الوجوه المعتادة والخروج من حالات الملل من الحياة الإعتيادية والهروب من زحمة الأنفاس، ومن السياحات والأسفار ما كان سعيا لطلب الرزق والعلاج.. ومنها أيضا السعي لطلب العلم والمعرفة.. 

وهي سياحة طيبة مباركة محمودة، وهي ما كانت لطلب علم الدين أو العلم النافع، وفي فضلها يقول عليه الصلاة والسلام وعلى آله "من خرج في طلب العلم كان في سبيل الله حتى يرجع "، وقوله "إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب". وقوله "من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة".. 

 

ومن السياحات أيضا السياحة الروحية، وهي من أجمل السياحات وأعظمها فائدة ونفع، وهي سياحة قاصرة على أهل محبة الله تعالى وأهل الفكر والنظر والتأمل والتدبر في آيات الله عز وجل في الأرض، ومشاهدة مظاهر طلاقة القدرة الإلهية وعظيم الإبداع الإلهي في كل ما يقع عليه البصر من العوالم والخلق والكائنات.. 

فكلها آيات قاطعة ودامغة على عظمة وقدرة وإبداع الإله الخالق القادر القدير المقتدر البديع المبدع سبحانه وتعالى، وهذه السياحة قد أمر الله تعالى بها وحث عليها لما يعود منها بالنفع وترسيخ العقيدة في القلوب وتعميق دائرة الإيمان والإنتقال من حال الغفلة إلى حال الذكر والإتعاظ والإعتبار والنظر والتأمل.. 

 

يقول عز وجل "وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ"، ويقول عز وجل "قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ۚ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ". ويقول تبارك في علاه “قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ”. ويقول سبحانه “أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ”.. 

ومن عظيم الفوائد والنفع في السياحة الروحية أيضا الالتقاء بالعارفين بالله والصالحين ومجالستهم والاستماع إليهم، والانتفاع بعلومهم ومعارفهم، ولقاء الأخوة والأحباب في الله تعالى لزيادة روابط المحبة والمودة في الله عز وجل، هذا ولي في رحلاتي وأسفاري في الله تعالى تأملات وقراءات سوف أحدثكم عنها بمشيئة الله تعالى في مقالات أخرى..

الجريدة الرسمية