للذين أحسنوا الحسنى وزيادة
الإحسان معناه فعل الخير وإتقان العمل، وبذل الخير والمنافع للناس، ومراقبة الله تعالى في السر والعلن، وهو معراج السالكين ومدخل عباد الله تعالى الصادقين في محبة الله عز وجل وقصده وطلبه تعالى والتطلع للمقام في حضرة القرب الوصل به سبحانه، والإحسان صفة من صفات الله سبحانه وتعالى ولعظيم صفة الإحسان تسمى الله بالمحسن..
ولقد أمر الحق عز وجل عباده وحثهم على الإحسان في أكثر من مائتي آية في كتابه الكريم، وقد أشار سبحانه إلى عباده المحسنين وعرفهم ووصفهم وبين سبحانه الجزاء والفضل العظيم الذي ينتظرهم في الآخرة..
وإليك عزيزي القارئ بعض الآيات القرآنية التي تشير إلى ذلك، يقول تعالى "هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ"، ويقول سبحانه "لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ"، ويقول تبارك في علاه "وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ"، ويقول تبارك في علاه "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا"..
ويقول جل ثناؤه "بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ"، ويقول سبحانه "وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ"، ويقول تعالى “ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ”..
ويقول تبارك في علاه "إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ"، ويقول عز وجل "وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ".. ويقول جل شأنه " مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ"..
ويقول جل ثناؤه " وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ * لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ"، ويقول إشارة إلى أهل الندم في الآخرة الذين فرطوا في أمره تعالى وغلبتهم أهواء أنفسهم المريضة.
يقول عز وجل "أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ".
هذا ومن أدب العبد مع ربه سبحانه وكمال حاله أن يحسن إلى نفسه أولا، وذلك بالسعي إلى تزكيتها وبالأدب والاستقامة والتخلق بالأخلاق الكريمة الطيبة، والاهتداء بهدي النبي الكريم صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والإحسان في معاملاته وعلاقاته بأن يعامل الناس كما أمر الله تعالى وأوجب وبما يرضيه، وأن يحسن في القول والعمل، وأن يخلص في عبادته لربه تعالى ومولاه ويصدق في حاله معه سبحانه وتعالى.
