رئيس التحرير
عصام كامل

المؤمن بين الحمد والشكر

18 حجم الخط

بين الحمد والشكر يتقلب العبد المؤمن طيلة حياته حتى يلقى ربه عز وجل، فبين الابتلاء والمحن والنعم والعطاء يتقلب في رحلة حياته الدنيوية، والعبد المؤمن لا يفارق حظيرة العبودية فهو بين شطري الإيمان الصبر والشكر يتقلب وكلاهما خير وفضل من الله ورحمة.. 

ففي الحديث عنه عليه الصلاة والسلام وعلى آله انه قال "عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلا المؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خير له، وإن اصابته ضراء صبر فكان خير له"، 

 

هذا وكلمة الحمد لله تعني الاعتراف والإقرار لله تعالى المطلق بكل صفاته العليا وإحسانه لعباده، وهي أعم من الشكر، إذ إن الشكر عادة ما يكون إلا عند حدوث نعمة ساقها الله تعالى للعبد، وكلمة الحمد تشمل الثناء على الله جل جلاله على تجليه سبحانه بصفاته الذاتية، وتعني الثناء على الله جل ثناءه وتنزيهه عن كل نقص.

 

وتؤكد على أنه سبحانه هو المستحق للحمد في كل أقداره وأفعاله، ففي الحقيقة كل مقدراته سبحانه لعباده لهم لا عليهم، وإن كان بعضها ساقه عز وجل في صور الابتلاء، ويؤكد هذه الحقيقة قوله تعالى "قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا"، وكلمة الحمد لله تشير إلى الرضا والتسليم.. 

 

ولما كانت كلمة الحمد لله هي الكلمة الشافية العافية والجامعة للشكر والثناء افتتح بها الحق عز وجل أعظم سور القرآن، وهي سورة الفاتحة، وجعلها سبحانه أولى آيات كتابه الكريم والذكر الحكيم وأولى السبع المثاني، وجعلها سبحانه مقسومة بينه وبين عبده..

 

فعنه تبارك في علاه أنه قال في الحديث القدسي "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي، فإذا قال: الحمد لله رب العالمين، يقول الله: حمدني عبدي. وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله: أثنى علي عبدي. وإذا قال: مالك يوم الدين، قال الله: مجدني عبدي، وإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين. قال الله تعالى: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل". 

هذا وقد وردت كلمة الحمد 24 مرة أي بعدد أحرف كلمة التوحيد “لا إله إلا الله محمد رسول الله”، بينما تكررت 28 مرة أي بعدد حروف لغة القرآن الكريم، هذا ولا يحمد على مكروه إلا إياه سبحانه، هذا وتختلف أحوال العباد في حمدهم ربهم عز وجل باختلاف درجات إيمانهم، وخاصة عند الابتلاء..

فالمؤمنون بين عامة أهل الإيمان وخاصة أهل الإيمان. الغالب على حال العامة الجزع عن الابتلاء وإن نطقت ألسنتهم بالحمد، وأهل الإيمان والتقوى واليقين المتحققين بأن كل ما قدره محبوبهم عز وجل عليهم لا شك أنه لهم وكل فضل وعطاء، وهم المدركون بالنور أن كل بلاء مبطون فيه عطاء، فبه تنال درجات ومنازل عباد الله الصابرين.. 

والتي منها أن الله عز وجل يقيمهم في معيته لقوله تعالى "إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ". وأن الله تعالى يوفيهم أجورهم بغير حساب، لقوله سبحانه "إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ". ولهم زف الحق البشرى لقوله جل جلاله "وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ".. فاللهم ربنا لك الحمد والشكر والثناء.

الجريدة الرسمية