رئيس التحرير
عصام كامل

الحكمة الإلهية في إقامة أركان الإسلام (2)

18 حجم الخط

عزيزي القارئ ما زال الحديث عن الحكمة الإلهية في إرساء أركان الإسلام الخمسة والأمر بإقامتها، وكنا قد تحدثنا عن حكمة الله تعالى في الركن الأول وهو ركن الإيمان بالله تعالى ووحدانيته، وفي الركن الثاني المتعلق بإقام الصلاة، ونتحدث في هذا المقال عن الحكمة الإلهية في الركن الثالث وهو إيتاء الزكاة.. 

 

وردت كلمة الزكاة 28 مرة في كتاب الله تعالى، مقرونة بالصلاة منها قوله تعالى "وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ"، من المعلوم أن النفس البشرية مجبولة على حب الدنيا ولا شيء أهلك للإنسان من حب الدنيا، إذ أن حبها هو رأس كل خطيئة، وهو المانع من محبة الله تعالى للعبد..

 

ففي الحديث عنه عليه الصلاة والسلام وعلى آله أنه قال: "لا يجتمع حبان في قلب العبد، حب الله عز وجل وحب الدنيا"، وقال أيضا صلى الله عليه وسلم “ألا إن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما ولاه وعالم أو متعلم”. 

 

ومعلوم أن حب الدنيا هو الآفة الكبرى التي يتولد منها كل الآفات المهلمة للعبد والحاجبة عن الوصل بالله تعالى، والمانعة لرضاه عز وجل ورضوانه، ويتولد من حب الدنيا حب المال والحرص على جمعه سواء من حلال أو حرام، وقد يقيم حب المال صاحبه في الخسران والتعاسة والشرك بالله تعالى دون أن يدري، ففي الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام  وعلى آله أنه قال: "تعس عبد الدنيا. تعس عبد الدينار والدرهم. تعس عبد المرأة".. 

 

وحب المال يتولد منه التكالب على الدنيا والطمع والحرص عليه وهو السبب الرئيسي في الصراعات الدائرة بين البشر منذ أن وضع الإنسان قدمه على الأرض، وسيظل إلى أن تقوم الساعة، والحرص على المال يتولد منه البخل والشح والأنانية، والبخيل عدو الله ورسوله وخلقه كما أخبر الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام وعلى آله بقوله "الكريم حبيب الله. حبيب رسوله. حبيب خلقه. قريب من الجنة بعيد عن النار. والبخيل عدو الله. عدو رسوله. عدو خلقه قريب من النار بعيد عن الجنة".. 

 

ولما كان البخل من أخطر الأمراض والآفات والأمراض التي تعتل بها النفس البشرية لطبيعتها الأمارة بالسوء، كان من حكمة الله تعالى أن يفرض الزكاة ويأمر بها ويجعلها ركنا من أركان الإسلام التي يقام عليها الدين، وذلك للشفاء من هذا المرض المهلك والخطير، حتى تتزكى النفس وتطهر من الحرص والشح والبخل والأنانية..

 

هذا ومن حكمة الله تعالى أيضا في فرضية الزكاة حتى يقام جسر الرحمة والمودة والتراحم والألفة والمحبة بين الغني والفقير، وحتى يقام ما يسمى بالتكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع المسلم وحتى يحفظ أنفس الفقراء من الاعتلال بالحقد والحسد والغيرة تجاه الأغنياء. 

هذا ويكمن في كلمة الزكاة معنى التزكية وبتزكية النفس، يقام العبد في دائرة الفلاح حيث يقول تبارك في علاه “وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا”.
 

الجريدة الرسمية