وزير الإعلام والدفاع عن الحكومة!
انشغلت السوشيال ميديا خلال الساعات الماضية بسؤال ثار حوله نقاش محتدم في أعقاب تصريحات وزير الإعلام ضياء رشوان المدافعة عن بعض وزراء الحكومة: فهل من وظيفة وزير الإعلام الدفاع عن زملائه في أمور من اختصاص القضاء؟!
ومع كل مرحلة جديدة، يعود السؤال القديم بثوبٍ أكثر حداثة: ما موقع الإعلام من معادلة الاستقرار والبناء؟ هل هو مجرد ناقلٍ للسياسات، أم شريك في صياغة الوعي العام وحارسٌ لمساحات النقاش الحر؟
تولي الكاتب الصحفي ضياء رشوان حقيبة الإعلام أعاد هذا السؤال إلى الواجهة. فالرجل ابن المهنة، ويعرف تفاصيلها الدقيقة، ويُدرك أن الأزمة لم تعد أزمة محتوى فقط، بل أزمة بنيةٍ كاملة: مالية، وإدارية، وتشريعية، بل وأخلاقية أيضًا.
الدستور المصري كفل حرية التعبير، لكن الحرية لا تعيش في فراغ اقتصادي. الصحفي الذي يرزح تحت ضغط المعيشة، ويتقاضى أجرًا لا يكفي الحد الأدنى من متطلبات الحياة، يجد نفسه في مأزقٍ مهني وأخلاقي معًا. فالاستقلال ليس شعارًا يُرفع، بل قدرة مادية ومعنوية على اتخاذ القرار دون ابتزاز الحاجة. فمن لا يملك قوت يومه، يصعب أن يملك قراره.
ثم تأتي أزمة الصحافة القومية، التي كانت يومًا ركيزة الوعي الوطني، فإذا بها تعاني تضخمًا إداريًا، وديونًا متراكمة، وتراجعًا في التأثير والانتشار. هل الحل في الدعم المالي وحده؟ أم في إعادة هيكلة شاملة تعيد تعريف دورها في عصر الإعلام الرقمي؟ وهل نمتلك الإرادة لتغيير نماذج الإدارة التقليدية التي أثبتت عجزها؟
أما ملف القنوات التابعة للشركة المتحدة، فهو بدوره يطرح سؤالًا جوهريًا حول تنوع الخطاب الإعلامي وتوازن الرسالة. هل ستظل السياسات الإعلامية تُدار برد الفعل، أم أن هناك رؤية استراتيجية واضحة تُنسّق بين الحرية والمسؤولية، وبين المهنية ومتطلبات الأمن القومي؟
الدولة تخوض معارك وعي داخلية وخارجية، والإعلام في صدارة هذه المواجهة. لكن لا يمكن أن نطلب من مؤسسةٍ منهكة أن تخوض حربًا شرسة. ولا أن نطالب بالوعي دون أن نوفر أدوات إنتاجه. فالإعلام القوي ليس ترفًا سياسيًا، بل ضرورة استراتيجية.
من هنا يصبح السؤال الحقيقي: ما هي المستهدفات المحددة لإصلاح المنظومة الإعلامية؟ هل هناك جدول زمني واضح لإعادة هيكلة الصحافة القومية؟ ما خطة تحسين أجور الصحفيين والعاملين لضمان الحد الأدنى من الكرامة المهنية؟ كيف ستُقاس مؤشرات النجاح؟ بالانتشار؟ بالتأثير؟ بالاستدامة المالية؟ ومتى يرى الرأي العام نتائج ملموسة لا مجرد تصريحات؟
الإصلاح الإعلامي ليس ملفًا مؤجلًا، بل اختبارٌ لقدرة الدولة على إدارة معركة الوعي بعقلٍ مؤسسي وخطة زمنية واضحة. فهل نملك هذه الخطة؟ وهل تتحول الوعود إلى برنامج عمل محدد المعالم؟
أم يبقى الإعلام يدور في دائرة الأسئلة ذاتها، بينما يتغير العالم من حوله بسرعة تفوق قدرتنا على الانتظار والتأجيل؟!
