رئيس التحرير
عصام كامل

وعاء الروح!

18 حجم الخط

كثيرا ما نسمعهم يقولون إن الشباب شباب القلب، وهذا صحيح إلى حد كبير.. فقد يكبُر الإنسان في السن لكن تبقى روحه شابة ما دام يحيا بقوة الأمل والإرادة ونظافة القلب وسمو النفس؟! فما جسدُك إلآ وعاء توضع فيه رُّوحك!

‏الرُّوح لاتشيب ولا تشيخ، و‏الرُّوح من عالم آخر لا تُشبه عالمنا بِشيء، ولا يعلمُها إلآ الله.. قال الله تعالي: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾، ‏إياك أن تحبس رُّوحك في إطار جسدُك.. حلّق في عالم التفاؤل والأمل، ‏وثـق بِالله في كُلِ خطوة تخطوها، ‏ساعد الجميع وإمنح الحب ‏وإزرع الخير في كُلِ مكان..

"لاراحة لمُؤمن إلا بِلقاء ربه" كثيرًا منا يفهم هذه العبارة خطأ، لا يُشترط أن يكون اللقاء بعد الموت.. فالعلمُ لِقاء.. والذكرُ لِقاء.. والتفكُر لِقاء.. والصلاةُ لِقاء.. والصدقةُ لِقاء.. والمُناجاةُ  لِقاء.. وقيامُ الليل لِقاء.. وبِر الوالدين لِقاء.. وقراءة القرآن لِقاء.. وصلة الأرحام لِقاء.. وزيارةُ المريض لِقاء.. والأدب مع الناس لِقاء.. والتودُدُ إلى الناس لِقاء.. وتفريج كُرُبات المُسلمين لِقاء.. فهل أدركنا كم فُرصة لِلقاء؟  
قال الله تعالي: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَٰلِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدًۢا﴾، هذه روشتة الحياة كما كتبها مفكرنا الراحل العظيم الدكتورمصطفى محمود، وهي روشتة مجربة وفعالة لمن أراد أن يحيا حياة طيبة، لا يأس فيها ولا ضنك ولا تعاسة.

إياك وافتعال معارك وهمية بسوء الظن وسيئ الأخلاق، لا يزال المرء يُحسن الظن، ويُطيل في الصبر، ويلتمس المعاذير لمن أساء، حتى إذا بَلغ غايته في الحِلم، ورأى أن الصدقَ يُجاب بالكَذب، والود يُجازَى بالجفاء، سكت عن العتاب، وقبض يده عن اللوم، وجعل بينه وبين من خذله ستارًا رقيقًا من الصمتِ.

 بالصمت يهذب نفسه، ويرتب مكانة الأشخاص في قلبه، ويُنزل فيه كلَّ ذي شأنٍ منزلته، فلا يرفعُ من لا يستحق، ولا يُدني منه من لم يحفظ القُربى. أما العتابَ الذي لا يُقال، فهو الدرسَ الذي لا يُشرح، فالكريمُ لا يخاصِم، ولكنه إذا رأى ما يكرهُ، انصرفَ في هدوءٍ، وألقى السلام! يقول رب العالمين (وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) فمنازلة السفيه سفاهة، فترفع وارتق فإن القاع مزدحم.. وتذكر قول الإمام الشافعي: يخاطبني السفيه بكل قبح وأكره أن أكون له مجيبا.

الجريدة الرسمية