رئيس التحرير
عصام كامل

حلول من خارج الجيوب.. والصندوق!

الحكومة قررت تحريك أسعار الوقود، وهو ما يعنى تحريك أسعار سلع وخدمات أخرى ترتبط مباشرة بأسعار السولار والبنزين مثل النقل والمواصلات والسلع الغذائية التي تحتاج إلى نقلها بسيارات تستهلك هذا الوقود.. الحكومة تستسهل زيادة الأسعار، وهى تثبت يومًا بعد الآخر أن عينها على جيب المواطن الذي يعاني ضعف القوة الشرائية لما يتقاضاه أو يتحصل عليه من أجور..

 

بعض الخبثاء يتهامسون بأن الحكومة تنفذ تعليمات صندوق النقد بتحرير أسعار المحروقات ورفع يدها عن الدعم، ولست أدرى هل تتناسى الحكومة التداعيات المريرة للتسليم بتوصيات صندوق في كل بلد دخله، والتجارب عديدة، وما كان أغنانا عنه في بلد بحجم مصر التي حباها الله بموارد طبيعية وبشرية أكثر من أن تعد أو تحصى.. لكن الحكومة ترى البشر عبئًا والموارد فقرًا.. ولا تسأل نفسها ماذا فعلت لتعظيم الموارد أو درء فساد الفقر عن البشر!


الحكومة تلجأ لحلول تراها سهلة، وتقود بنفسها موجات ارتفاع جديدة للأسعار، ثم تتحدث عن جشع التجار ومغالاة المحتكرين في الأسعار، ولا تدري أنها هي من تعطى ضوءًا أخضر لكل من يريد رفع سعر أي سلعة أو خدمة فهى القدوة التي يحتذيها التجار.


الحكومة لم تقدم دليلًا على أنها تتعب نفسها لزيادة الإنتاج والتصدير.. حتى الأدوية أسعارها تزيد بمعدلات غير مسبوقة كل عدة شهور وبصورة تفوق القدرة الشرائية للسواد الأعظم من الشعب.. الحكومة غير قادرة على توفير الدواء.. تذهب للصيدلية لتسأل عن دواء تحتاج إليه، فيأتيك الرد بأنه ناقص.. 

 

الحكومة تجتمع في العلمين لتقرر زيادة الأسعار على الغلابة.. فهل وضعت الحكومة نفسها مكان الفقراء والطبقة الوسطى التي تصارع الغلاء وتنسحق تحت سنابك الجشع والجباية لا هوادة!
 

أقصى ما يفعله المسئولون مع كل زيادة في أسعار المحروقات هو الخروج بتصريحات عن إجراءات مشددة لضبط أسعار الركوب وتغريم السائقين غير الملتزمين معتقدين أن هذا يريح الناس ويطمئنهم ويرضيهم، وينسون أن أي ارتفاع في أسعار الوقود يعني ارتفاع أسعار كل شيء وليس المواصلات فحسب بل والمبالغة في رفع الأسعار في ظل ضعف ملحوظ للرقابة.. والسؤال: هل يكفي دخل المواطن لاستيعاب كل هذه الزيادات.. وإلى متى؟!
 

أما من يبررون رفع أسعار المحروقات بأن مصر من أرخص الدول في أسعار الوقود فنسألهم وماذا عن متوسط المصريين سنويًا قياسًا بنظرائهم في العالم.. والمؤسف حقًا أن مصر تحتل المركز الأخير عربيًا في قائمة متوسط الدخل وفقًا لما نشرته المجلة الأمريكية "عالم الرؤساء التنفيذيين" وتحتل المركز 100 عالميًا بمتوسط راتب شهري 219 دولارا.
 

بينما تصدرت سويسرا دول العالم بمتوسط 6142 دولارًا شهريًا تلتها سنغافورة، والنمسا، ثم الولايات المتحدة.. وعربيًا، إحتلت الإمارات المرتبة الأولى والخامسة عالميًا بمتوسط راتب شهري بلغ 3663 دولار، تلتها قطر في المركز 11 عالميًا، بمتوسط راتب شهري 3168 دولارا. وجاءت السعودية في المركز الثالث عربيًا بمتوسط راتب 1888 دولارا، وجاءت الكويت في المرتبة 26 عالميًا بمتوسط راتب شهري 1854.45 دولارًا.


وعلى الرغم من الأزمات التي يعيشها لبنان، إلا أنها احتفظت بمرتبة متقدمة عربيًا وعالميًا، ضمن القائمة التي ضمت 105 دولة، إذ جاءت في الترتيب 47 عالميًا، بمتوسط راتب يتجاوز 837 دولارا شهريًا، فيما حلت فلسطين في المركز الثامن عربيًا، والـ 52 عالميًا بمتوسط 778 دولارا!


صدقوني الحل ليس عند صندوق النقد، ولا في رفع الأسعار بل في زيادة الإنتاج والتصدير والاكتفاء الذاتي حتى لا نقع تحت رحمة صندوق ما دخل بلدًا إلا أذاق أهلها ويلات الفائدة والغلاء والفقر!

 


ويبقى أن تبدأ الحكومة بنفسها بترشيد الإنفاق وهو البند الذي لا تقترب منه أبدا.. انظروا إلى كمّ السيارات التي يستخدمها كل وزير.. بل كل مسئول الذي لا يكتفي بسيارة واحدة.. بل يستخدم اثنتين وثلاثًا لخدمته وخدمة الأسرة.. هل هذا يرضي الله سبحانه وتعالى؟!

الجريدة الرسمية