فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

سر تقبيل الحجر الأسعد

عند بدء الطواف بالبيت الحرام يستلم الحاج الحجر، ومن الأسرار التي لا يعلمها إلا العارفون بالله تعالى، سر تقبيل الحجر الأسعد أو استلامه بالإشارة إليه في حالة الازدحام، أن الحجر مُودَع فيه العهدين اللذين أخذهما الله عز وجل على أرواح بني آدم في عالم الذر أو عالم العهد والميثاق، والذي أشار الله جل جلاله إليه بقوله سبحانه "وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ".

 

هذا عن العهد العام الأول الذي اخذه الله على أرواح كل البشر، وقصة هذا العهد هي أن الله تعالى بعدما خلق أبو البشر سيدنا آدم عليه السلام مسح بيد القدرة الإلهية على ظهره، فإستخرج جميع أرواح ذريته، وكانت عبارة عن لطائف نورانية خالية من الأنفس الظلمانية والكثافات المادية مؤهلة لإدراك شهود تجليات الله سبحانه وتعالى بأنوار أسماءه الحسنى وصفاته العليا.. 

 

ثم تجلى جل جلاله بأنوار حضرة ربوبيته فشاهدت الأرواح أنوارها، ثم جاء الخطاب من الله تعالى بعد الشهود بقوله سبحانه “أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا”، ولم يقولوا بلا إعتقدنا من هنا نعلم أن الأصل في الإيمان بالله عز وجل وبربوبيته إيمان الشهود وليس إيمان الإعتقاد. 

 

هذا عن العهد والميثاق الأول، أما عن العهد والميثاق الثاني وهو العهد الخاص الذي أخذه الله تبارك في علاه على أرواح الأنبياء بالإيمان برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونصرته، وقصة هذا العهد هي أن الله عز وجل إنتقى بعلمه مائة واربعة وعشرون الفا من أرواح البشر، وهي أرواح السادة الأنبياء عليهم السلام، وأخذ كما ذكرنا عليهم العهد والميثاق بالإيمان برسول الله تعالى ونصرته.. 

 

وهو ما أشار الله جل ثناءه إليه بقوله “وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ ۚ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي ۖ قَالُوا أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ”.. 

 

هذا وقد كتب الله عز وجل هذان الإقراران بيد القدرة بقلم النور في صحيفة نورانية ألقمهما الحجر، وعند تقبيل الحاج له أو إستلامه تجديد العهد مع الله بالإقرار بربوبيته والإيمان برسول الله والإقرار بإمامته للرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام.. 

وفي هذا العهد إشارة أيضا إلى مدى عظم قدر رسول الله عليه الصلاة والسلام ومدى رفعة قدره ومنزلته عند ربه تعالى والإشارة جاءت في قول جل جلاله لارواح الأنبياء  “قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ”، ياله من فضل عظيم خُصَ به سيدنا رسول الله إذ ان ملك الملوك العظيم الأعظم الجليل الأجل سبحانه يجعل من ذاته العليا شاهدا مع السادة الأنبياء لرسوله بإمامته للأنبياء وقيادته لركبهم  الكريم.. 

هذا وعن سر عدد أشواط الطواف السبعة، وبدء الطواف من الجانب الأيسر للحاج.. هذا ما سوف أتحدث عنه في مقال تالي بمشيئة الله تعالى.