يضاعف الحصيلة للدولة
التنظيم القانوني للسوق العقاري يحسن سمعة الاستثمار
تمتاز مصر بمجموعة من المقومات تجعلها بيئة خصبة للاستثمار العقاري وتصدير العقار. وعلى المستوى الإستراتيجي، تمتلك الدولة المصرية مدرسة عريقة من الكفاءات الهندسية والإسكانية العريقة التي لا نظير لها في منطقة الشرق الأوسط. ولكن هذه المنظومة ينقصها القليل من "رشة الكمون والفلفل" حتى نستطيع الشعور بمذاقها الفريد. حيث تسود العشوائية في قطاع التسويق العقاري الذي يمثل أهم وأخطر حلقة.
فالمسوق العقاري لا يقل أهمية عن المرشد السياحي. فبينما لا يستطيع أحد مزاولة مهنة الإرشاد السياحي دون ترخيص معتمد من جهات الاختصاص، بعد الخضوع لضوابط واختبارات ومؤهلات، نجد أن التسويق العقاري يمارسه أحيانًا بعض أرباب السوابق وفي قضايا النصب والاحتيال! كذلك الأمر بالنسبة لإيجارات المساكن، ما زالت العقود الورقية بين المؤجر والمستأجر في غياب إشراف الدولة.
وفيما يلي مجموعة من الاقتراحات التي تمثل تصورًا لتنظيم البيئة العقارية في مصر ومردود كل مقترح على الدولة والمواطن.
1- إنشاء أكاديمية للتسويق العقاري تابعة لوزارة الإسكان، ويكون الالتحاق بها شرطًا للحصول على رخصة مسوق عقاري.
2- وضع مجموعة من الاشتراطات للحصول على رخصة مسوق عقاري أهمها حسن السمعة والسلوك وتقديم صحيفة حالة جنائية خالية من السوابق، وشهادة معلومات جنائية تفيد عدم سابقة اتهامه في قضايا نصب واحتيال.
3- أن يصدر الترخيص بنطاق مكاني ومدة زمنية محددة تجديده بذات ضوابط الإصدار مع إضافة ضوابط أخرى مثل سابقة الأعمال.
4- تصنيف المسوقين إلى فئات بناءً على تقييم العملاء لهم، والشكاوى التي تم فحصها والمقدمة ضدهم، ونسب الإنجاز من ناحية عدد وقائع البيع وإجمالي الضرائب الناتجة عن عمليات البيع.
5- بناء على تصنيف المسوقين، يتم تحديد قيمة كل عقار مسموح لكل فئة بالتعامل فيه.
6- يتم ترقية المسوق العقاري بناءً على ضوابط أهمها نسب الإنجاز والضرائب المسددة الناتجة عن عمليات البيع والشراء التي تمت من خلال جهوده التسويقية.
7- اشتراط وضع المسوق العقاري شاهدًا في عقود البيع والشراء بصفته مسوقًا، ومنحه صلاحية تقديم العقود إلى مصلحة الضرائب لتحصيل ضريبة التصرفات العقارية.
8- في نهاية سلم الترقي يسمح للمسوق العقاري المتميز بتوسيع النطاق الجغرافي لمزاولته للمهنة لتصل إلى الصلاحية على مستوى الجمهورية.
9- إنشاء منصة إلكترونية تعطي للمسوق العقاري الصلاحية بالدخول عليها ورفع العقود التي تمت بمعرفته.
10- كذلك الحال بالنسبة لعقود الإيجار، إنشاء منصة خاصة بالإيجار تضمن حقوق الملاك والمستأجرين وكذلك حق المسوق العقاري.
11- يتم توثيق عقد الإيجار إلكترونيًا بحيث تضمن الدولة تنفيذ بنوده بين المؤجر والمستأجر وبقيمة الإيجار الحقيقية وليست الصورية.
12- ضمان حقوق المسوق العقاري سواء في عملية البيع أو الإيجار بمجرد رفع العقد على المنصة، تنشأ مطالبة إلكترونية قضائية تجاه البائع والمشتري أو المؤجر والمستأجر، لسداد مستحقات المسوق العقاري.
13- اتخاذ الإجراءات القانونية الجنائية حيال من يمارس المهنة دون ترخيص سواء من خلال صفحات على وسائل التواصل أو بوسائل أخرى.
في حال تطبيق هذه الآلية، أتصور أن المواطنين سيبادرون إلى العمل تحت مظلتها حماية لحقوقهم. وهذا الأمر سينعكس على رفع حصيلة إيرادات الدولة من ضريبة التصرفات العقارية الناتجة عن عمليات البيع، وكذلك الضريبة العقارية الناتجة عن إيجار المنازل والتي يتم وضع قيم صورية وبالتالي تقوم الدولة بتحصيل قيم زهيدة لعدم وجود دليل مستندي.
وكذلك سيجتهد المسوق العقاري في تقديم البيانات الصحيحة حتى يحصل على الترقية وتجديد ترخيصه. أيضًا ستكون الدولة على علم بحركة السوق العقاري ورصد العمليات اليومية، والحصول على بيانات إحصائية دقيقة تفيد صناع القرار.
