من يشوه صورة المرأة المصرية؟
تحولت بعض إعلانات مواقع التواصل الاجتماعي، من وسيلة ترويج تجاري، إلى منصات تساهم في صناعة صورة ذهنية مشوهة عن المجتمع المصري، وبالتحديد عن المرأة التي هي عماده الأساسي، إذ انتشرت حاليا وبشكل لافت، إعلانات تروج لأماكن مخصصة لتدخين الشيشة للفتيات فقط أو تقديم عروض مشروبات من ضمنها الشيشة لتشجيعهن على الإقبال، وكأن هذا السلوك هو العنوان الأبرز لحياة المرأة المصرية.
ولا تتعلق المشكلة بالحرية في بعض الممارسات الشخصية التي لا تتعدى على حقوق الآخرين، بقدر ما تتعلق بالتعمد الواضح لتصدير نموذج محدد وتكراره بصورة مبالغ فيها حتى يبدو وكأنه يمثل الأغلبية، بينما الحقيقة هي أن المرأة المصرية عبر تاريخ البلاد كانت دائما رمزا للكفاح والعمل والصبر وتحمل المشاق والمسؤولية داخل الأسرة والمجتمع.
لا تسيء تلك النوعية من الإعلانات فقط إلى صورة الفتاة المصرية، بل تفتح الباب أمام تعميم جائر وخوض غير مقبول في حياة المصريات، فحين يتم تصدير أفكار بعينها بشكل مكثف، يصبح من السهل على البعض استخدام هذا للحكم على مجتمع كامل، وهو أمر يحمل تشويها متعمدا.
ومن المؤسف أن بعض صفحات التواصل الاجتماعي، تسعى خلف المشاهدات والتفاعل ولو على حساب القيم الاجتماعية وصورة الفتاة والمرأة المصرية، متناسية أن السوشيال ميديا لم تعد مساحة صغيرة مغلقة، بل نافذة يطل منها العالم على المجتمع المصري بكل تفاصيله.
إننا نطالب بقدر من المسؤولية الإعلامية والأخلاقية في المحتوى الإعلاني الذي يتم الترويج له، حتى لا تتحول المنصات الرقمية إلى أدوات لهدم الصورة الحقيقية للمجتمع وللمرأة المصرية التي كانت وما زالت نموذجا يحتذى به في الاحترام والعمل وتحمل المسؤولية.
