ترشيد بلا أضرار
من المعروف أن أكثر المحال التجارية استخداما للإضاءة واستهلاكا للكهرباء هى محلات تجارة الملابس الجاهزة والأحذية، والهواتف المحمولة والإكسسوارات اللازمة لها وأيضا المطاعم التي تستخدم أجهزة طهي كهربائية بقدرات عالية.
ومادامت قرارات إغلاق المحال بعد الساعة التاسعة مساء، ترشيدا للطاقة، تستثنى السوبر ماركت، والمخابز، والصيدليات، والمطاعم، ومحطات البنزين، فلماذا لا تتجه الحكومة إلى أسلوب ترشيد آخر قد يفيد فى استمرار عمل الفئات كافة، وعدم توقف دولاب العمل وكسب لقمة العيش فى أى نشاط، مع تحصيل الفائدة المرجوة من تخفيف الأحمال على شبكات إنتاج وتوزيع الكهرباء.
فماذا لو أصدرت الحكومة تنبيها صارما على جميع المحال التجارية بلا استثناء، بتخفيض مستويات الإضاءة داخلها وليكن ذلك مثلا بعد الثامنة مساء، بتقليل مستويات الإضاءة فى كل محل إلى مصباحين أو ثلاثة من الفئة الموفرة للطاقة، وإغلاق الباقى، مع تقنين استخدام الأجهزة المستهلكة للكهرباء بضراوة مثل أجهزة صنع القهوة والجريل وسخانات المياه، وقيام حملات تفتيش وتحرير محاضر بغرامات عند تجاوز حدود الاستهلاكات المحددة سلفا.
وأيضا تخفيض إضاءة الشوارع إلى نصف عدد الأعمدة بما يضمن عدم حلول الظلام الدامس في الشوارع، واستمرار وجود أحد عناصر بسط الأمان الضرورية، واستمرار النشاطات التجارية المختلفة.
بعد مرور يومين من تطبيق قرار الغلق بعد التاسعة ورغم نجاح ذلك في تخفيف أحمال الكهرباء حسب مصادر في الشبكة القومية للتوزيع، إلا أن استمرار الأعمال التجارية كافة مع وجود الحد الأدنى من الإضاءة والاستهلاك، قد يؤدي نفس الفائدة المرجوة عوضا عن الإغلاق التام، في ساعات المساء التي يكثر بها خروج الناس للتنزه أو الشراء، وممارسة السواد الأعظم من عمال وموظفي الفترات المسائية أعمالهم بلا انقطاع، أو تأثير على دخل العامل أو أسرته.
